مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 372 من 520

واللباس الذي كان لهم في باطن هذا اللباس الدنيوي وقد تلبسوا به في نزولهم ومرورهم إلى ذلك العالم وهو عالم البرزخ في الصعود الذي هو عالم المثال في النزول يعني مقابله لأنه في النزول كالبذر المزروع وفي الصعود كالحبة النابتة منه وكذلك كل عالم من عوالم النزول بالنسبة إلى مقابله في عالم الصعود فافهم وتبصر، فهكذا يصعدون وينتقلون من منزل إلى منزل آخر إلى أن يصلوا إلى عالم الآخرة الذي هو آخر المنازل والمقصد الأصلي والعالم الجامع لأن العوالم النزولية كالحروف الصعودية كالكلمة الجامعة فافهم وتبصر مرة أخرى فإنا لا يسعنا توضيح كل ما نشير إليه في أثناء الكلام لأنه يخرجه عن النسق والضبط، فالعوالم النزولية والصعودية كلها باقية على ما هي عليه في مكانه الذي وضعه الله فيه ولا يحصل في شيء منها تغيير بانتقال من ينتقل منه كما أنك إذا أخذت من بلدك طريقا إلى مكة مثلا وطويت في ذهابك وإيابك المنازل التي في أثناء الطريق لم يحصل بدخولك فيها أو خروجك منها تغير في ماهية ذلك المنزل ولا في مكانه الذي هو واقع فيه وإنما يحصل لك بدخولك لباس من أوضاع ذلك المنزل وهو وضع كونك فيه ونزولك به فإذا ارتحلت عنه خلعت ذلك اللباس وتلبست بلباس حصولك في منزل آخر وبقي ذلك اللباس المخلوع وهو الهيأة الوضعية المخصوصة به في ذلك المنزل الأول ولم تصحبه أنت معك إلى مقصدك لأن مبدأه الأصلي إنما هو من نفس ذلك المنزل

____________________

(١) الحجر ٢١

(٢) الأعراف ٢٩

الصفحة 372 من 520