مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 370 من 520

الأمر المحقق الموجود منحصر فيما خلقه الله فافهم هذا البيان المردد بالفهم المسدد.

هذا مع ما تقرر في محله من كون الأمكنة الذاتية من مقومات ماهية الشيء فإذا فرض انتقال شيء عن مكانه الذاتي يلزم فناؤه وعدم بقائه ، وأما الثاني فلأن الفناء في مخلوق الحق بمعنى انقلابه ليسا محضا غير معقول لما ذكرنا من عدم وجود عالم وراء مجموع العالم الذي خلقه الله والعالم المخلوق وجود كله لأنه معنى المخلوق فأين العدم الذي تتوهمونه وأين مكانه من ملك الله ؟ فلا معنى للعدم في ملك الله سوى الكسر والصوغ وإبطان ما ظهر وإظهار ما بطن على تفصيل يطول به الكلام.

فليس المراد بالمعاد انتقال عالم من مكانه المخصوص به من الوجود إلى عالم آخر يليه وإنما المراد به انتقال أهل عالم إلى عالم وراءه، بمعنى أن المعادين أصلهم خلق من عالم يسمى هو في العود عالم الآخرة بقول مطلق كما يسمى هو في النزول عالم الذر والتكليف الأول فافهم وتأمل، ثم نزلهم الله تعالى من عالمهم ذلك وكورهم في عوالم متعددة إلى أن وصلوا إلى عالم الدنيا التي نحن فيها الآن وهي آخر العوالم في قوس النزول ، وليس حين نزلوا بقي عالمهم الذي نزلوا منه خاليا منهم وإنما نزلوا نزول اللب إلى القشر بأن تلبسوا بلباس عالم آخر حصلوا بذلك اللباس في ذلك العالم وهكذا إلى آخر العوالم، ألا ترى أنك حين نزلت من عالم الإنسانية وحصلت في عالم النبات وصرت به

الصفحة 370 من 520