مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 336 من 520

ثم ينادي مناد من قبل الله تعالى : يا أهل الجنة خلود ولا موت ويا أهل النار خلود ولا موت"، الحديث ، وإنما خلط الحكيم في الدنيا بين الكثيف واللطيف تحقيقا للاختيار المصحح للتكليف من باب قوله إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى ). ثم أنه بلطفه ورأفته كلفهم بالإيمان ولوازمه من الأعمال الصالحة وبعث بذلك أنبياء مرسلين وأوصياء مرضيين ليرشدوهم إلى ذلك الطريق فمن قبل منه ذلك خلق روحه وجسده بالخلق الثاني من طينة الجنة التي هي اللطيف الصرف على حسب درجة قبوله ومن جحده خلق روحه وجسده بالخلق الثاني من طينة النار التي هي الكثيف الصرف على حسب درجة جحوده، وكل من الفريقين سائرون بأقدام أعمالهم في الدنيا إلى ما خلقوا منه في الخلق الثاني فالأعمال في الحقيقة أسباب التخلص من أعراض الدنيا الغريبة الممتزجة بطينة كل من الفريقين نظير أعمال الصناعة الجاذبة للحجر إلى التخلص من الأعراض والبلوغ إلى غايه هي ممكنة له، ولا ريب أن درجات الناس مختلفة في الأعمال كما وكيفا، فمن قوى عمله من المؤمنين بحيث وفى بتخليص جسده من تلك الكدورات العارضة له من العناصر الفانية الزائلة بالنسبة إلى من ينتقل إلى الآخرة ولم يبق منها إلا بقدر ما يصحب به الدنيا إلى الأجل المحتوم الذي قدر له، فهذا هو المؤمن الكامل الذي مات قبل أن يموت ويظهر منه في الدنيا آثار غريبة وكرامات عجيبة من طي الأرض والمشي في الماء وتحريك

الصفحة 336 من 520