مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 334 من 520

بها غريبة ليست من سنخها وهي التي عاقت حجر الإكسير عن البلوغ إلى درجة الإكسيرية بالفعل فلا بد لمن رام أن يستخرج النفس الإكسيرية من القوة إلى الفعل من إخراج تلك الغرائب من الحجر الكريم وإزالتها كما أشار إليه صاحب الشذور بقوله : لهرمس أرض تنبت العز والغنى

إذا ما انتفى عنها غريب الحشائش

والسبب في ذلك أن الجسد إذا امتزجه غريب أثر فيه، وأوجب ضعف المناسبة الممسكة للروح فيه فتطلب الروح مركزها وتفارق الجسد لا محالة، وإذا فارقت الروح الجسد بمعنى غيبتها عنه وتوجهها إلى عالمها لقيت أجزاء الجسد أيضا لاختلاط المفسد الغريب به فيطلب كل من الأجزاء مركزه فتبطل بنيته ويضمحل تركيبه، فالتعب كله في العمل لإخراج ذلك المفسد في الأرض وذلك لا يمكن إلا بالأعمال المقررة في هذه الصنعة من التهذيب والتقريب والحل والتقطير والتكليس والتعفين والتشميع والتشبيب وغير ذلك من الأعمال على الترتيب الذي قرروه فإذا زال الغريب المفسد وقرن بين الأرواح المتنافرة والأجساد الجامدة تعارفت الأجزاء وتعاشقت وتعانقت بحيث لا ينفك شيء منها من الآخر لشدة الائتلاف والاتحاد والمؤانسة والمناسبة بينها فيولد من بينها الولد الكريم الذي يفاخر على أبويه وهو النفس الإكسيرية الفعالة التي هي الغاية القصوى من جميع تلك الأعمال، قال بعض الحكماء - ونعم ما قال - إن المانع لكل شيء

الصفحة 334 من 520