مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 30 من 520

الذي وصفناه بأن خلق وجودا كاملا على الإطلاق وهو في النورية بحيث قد انبسط شعاعه فملأ عرصة الإمكان بجميع مراتبها فصارت حصة من ذلك الشعاع المنبسط الصادر عن إشراقه أرواحا وحصة أجساما وانقسمت تلك الحصص إلى عقول ونفوس وطبائع ومواد ومثل وأفلاك وعناصر ومواليد بمعنى أن النورانيات منها خلقت من أشعة ذلك الوجود، والظلمانيات من ظلال تلك الأشعة وجهة خلافها فسمي المجموع بعالم الإمكان بقول مطلق، وكلفت تلك الأشعة كلها بمعرفة ذلك الوجود النوراني والهيكل الشعشعاني والرجوع إليه في جميع ما يحتاجون إليه من أمور كونهم وشرعهم؛ لأنه وجه الله وآيته ودليله وسبيله ويده ولسانه وعينه وأذنه وقلبه وجنبه واسمه ووصفه وآيته وعلامته وبابه وحجابه وحجته ونوره وبرهانه وعيبة علمه ومعدن حكمته ووعاء مشيئته ومحل معرفته فمن أطاعه فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله ومن عرفه فقد عرف الله ومن جهله فقد جهل الله ومن اعتصم به فقد اعتصم بالله، وإنما كلفت الأشعة بذلك لأنها كلها فروعه فليس لهم طريق إلى الله إلا من جهة ذلك السراج المنير فمن أراد الله بدأ به ومن وحده قبل عنه ومن قصده توجه به ، به فتح الله الوجود وبه يختم لأن الأول في البدء هو الآخر في العود، وبه أظهر الله صفات ربوبيته لتلك الأشعة على كمال ما ينبغي ليعرفوه بتلك الصفات ويصفوه بما وصف به نفسه و مصداق ما وصف به نفسه هو ذلك الوجود الشريف

الصفحة 30 من 520