مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 299 من 520

فليس العلم الذي استأثره الله في غيبه لا يخرجه إلى غيره بمنحصر في ظاهر الأشياء الخمسة بل هو علم شامل بجميع الأشياء وإنما عبر الله تعالى بتلك الأمور الخمسة عن مجموع أطوار الوجود وتوضيحه على سبيل الإجمال أن كل شيء فله مادة بحسب تنزله من عالم الأمر وهي ماء لذوبانها وتهيؤها لقبول الأشكال، وصورة تستقر بها تلك المادة وتنشأ وتنمو حتى تبلغ إلى غايتها المقصودة منها وإذا تمت مادته وصورته تمت خلقته النزولية فيأخذ في الصعود إلى مبدئه بصحة تصرفاته الفعلية وتقلباته الكسبية إذا بلغ الكتاب أجله في العالم الذي هو فيه انتقل منه إلى عالم آخر وهكذا إلى مبدئه الذي هو غاية سيره في الصعود فإذا بلغ هذا المقام وقف بين يدي الملك الجبار ليجزيه بما كسب في سفره هذا من نتائج الأعمال فإما إلى الجنة وإما إلى النار وهو (١) حصوله في مقام كان منه مبدأه في الابتداء كما بدأكم تعودون (٢) ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة فإلى المادة الإشارة (٣) بقوله وينزل الغيث لأنها ماء نزل من سماء المشيئة وإلى الصورة (٤) بقوله ويعلم ما في الأرحام فإن الصورة أم كما أن المادة أب قال الإمام أبو عبد الله لا (إن الله خلق المؤمنين من نوره وصبغهم في رحمته إلى أن قال فالمؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه أبوه النور وأمه

____________________

(١) الأعراف ٢٩

(٢) الأنعام ٩٤ (٣-٤) لقمان ٣٤ .

الصفحة 299 من 520