مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 295 من 520

خلق عما هو عليه سواء كان ذلك المخلوق من قسم ما كان أو من قسم ما يكون إلى يوم القيامة وما بعده لأن هذه النسب إنما يفرق بينهما بالنسبة إلى المخلوق المحدود وأما هو تعالى فنسبة جميع الأشياء إليه على حد سواء فهو تعالى قادر في كل حين على أن يغير جميع ما في ملكه عما هو عليه إذا شاء ذلك وحتم عدم تغيير بعض الأشياء أو حتم تغييره لا ينافي ذلك لأن ذلك الحتم إنما هو بالنظر إلى اقتضاء الحكمة وهذا بالنظر إلى اقتضاء القدرة وإطلاقها فاللحاظان مختلفان فالأشياء لا تكون بحتم عدم التغيير واجبة الوجود بل هي في كل آن وحين محتاجة إلى خلق جديد منه تعالى سواء ألقاها على ما هي عليه أم غيرها كابتداء صدورها بعينه ولذا رد الله سبحانه على اليهود في قولهم : قد فرغ من الأمر وأن يده مغلولة ، فقال بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء " وقال كل يوم هو في شأن" وقال يمحو الله (١) (٣) ما يشاء ويثبت فإذا علم الله تعالى بعض من اصطفاه علم الأشياء مما كان وما هو كائن فهو يعلمها بذلك التعليم غير أنه يحتاج في كل حين إلى تعليم منه تعالى جديد لعين ما علم فيما قبل لأن العالم والعلم والمعلوم كلها ممكنة محتاجة قائمة بالغير فإن بقائها محض آن صدورها من المبدأ لا أزيد ومعلوماته بالنسبة إلى قدرة الله المطلقة في معرض التغير عما هي عليه وعدمه فيما بعد حصول العلم بها فهو لا يعلم منها إلا ما هو موجود في الكون حال العلم سواء كان ذلك الموجود

____________________

(١) المائدة ٦٤

(٢) الرحمن: ٢٩

(٣) الرعد: ٣٩

الصفحة 295 من 520