مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 25 من 520

والحاصل أن الممكن لا يكون غنيا بالذات أبدا كما أن الواجب لا يكون فقيرا بالذات أبدا وإلا لا نقلب الممكن واجبا والواجب ممكنا وهو من أشنع المحال ، فثبت أن تصور مخلوق مستقل في ذاته محال لا يقبل الوجود ، وللقوم في المقام خرافات وتخمينات لا طائل تحت التعرض لها وجرحها وتعديلها فإن الفطرة تكفي في الشهادة على ما قررناه . فكذب المفوضة القائلون بأن الله تعالى خلق محمدا وآل محمد صلى الله عليه وعليهم وفوض أمر الوجود إليهم فهم المدبرون في الوجود من غير أن يكون الله تعالى فيه فعل فإنه مضافا إلى أنه شرك باطل مما لا يمكن ولا يعقل في حق الممكن المخلوق؛ كما أشرنا إلى برهانه آنفا فإن الإمكان ينافي الاستقلال بالذات في جميع الأحيان لا في آن دون أن لأن ما اقتضى حاجته إلى الموجد والمؤثر في بدء الأمر باق لم يرتفع وهو كونه ممكن الوجود وبإيجاد الغير له في آن لا ينقلب واجبا بالذات كما أن الشعاع بصدوره عن إشراق الشعلة الذي هو مثل فعل الصانع لا ينقلب شعلة بل هو دائما شعاع محتاج إلى الاستمداد للوجود من الشعلة التي صدر عنها ولا بقاء له بدون ذلك الاستناد والاستمداد طرفة عين أبدا وهذا المقدار هو حفظه من الوجود وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون

كما أخطأ بعض أصحابنا الأصوليين في منعهم التفويض في الأمور الكونية وقولهم به في الأحكام الشرعية جمودا على ظاهر بعض الأخبار

____________________

(١) يوسف ١٠٥ .

الصفحة 25 من 520