مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 220 من 520

من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل ووحشته وكان والله غزير العبرة طويل الفكرة يقلب كفيه ويخاطب نفسه ويناجي ربه يعجبه من اللباس ما خشن ومن الطعام ما جشب كان والله فينا كأحدنا يدنينا إذا أتيناه ويجيبنا إذا سألناه وكنا مع دنوه منا وقربنا منه لا نكلمه لهيبته ولا نرفع أعيننا إليه لعظمته فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم يعظم أهل الدين ويحب المساكين لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله وأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه وهو قائم في محرابه قابض على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين فكأني الآن أسمعه وهو يقول يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت أم إلي تشوقت هيهات هيهات لا حان حينك غري غيري لا حاجة لي فيك (١) قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك ] فيها فعمرك قصير وخطرك يسير وأملك حقير آه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق وعظيم المورد فوكفت دموع معاوية على لحيته فنشفها بكمه واختنق القوم بالبكاء ثم قال كان والله أبو الحسن كذلك فكيف كان حبك إياه قال كحب أم موسى لموسى وأعتذر إلى الله من التقصير قال فكيف صبرك عنه يا ضرار قال صبر من ذبح ولدها على صدرها فهي لا ترقى عبرتها ولا تكن حرارتها ثم قام وخرج وهو بال فقال معاوية أما إنكم لو

____________________

(1) لم ترد هذه الكلمة في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب .

الصفحة 220 من 520