مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 150 من 520

كانوا لا يعرفون من خصائص الإمام غير أنه من الأوصياء المعصومين من الذنوب والخطأ وأنه ذو علم غزير تفوق به، وبقرابة النبي على غيره، ولهذا كانوا يكتفون بذلك عن تفتيش غيرها من لوازم الإمامة التي هي تالي النبوة ، ومن سائر ما في الأئمة من غرائب الأحوال وعجائب الفضائل التي أودعها الله فيهم حيث فضلهم كجدهم رسول الله ﷺ على جميع المخلوقين كافة حتى الأنبياء والمرسلين صلى اللحل

والملائكة المقربين ، فكان هؤلاء إذا وقفوا على شيء من تلك الغرائب الغير الملائمة لما كان راسخا في أذهانهم وما استقرت عليه آراؤهم على وفق مقتضى عقولهم فمنهم من كان ينكره بتكذيب الراوي أو بتأويله ولو ببعيد، ومنهم من كان يضطرب ويتزلزل حتى إذا تكررت عليه وثبتت عنده تجاوز إلى حد الغلو فيهم والإبعاد في الدين حيث لم يدر أن لا استبعاد بالنسبة إلى كرم الله ولطفه أن يتفضل على بعض عبيده المخلصين له بكمالات نبيلة وفضائل جليلة يعجز عن استجماعها سائر الخلق ، وأيضا كان في أصحاب الأئمة والمنسوبين إلى التشيع من كان غالبا عليه حب الدنيا والرئاسة منتهزا للفرصة في تحصيل ذلك فلما رأى ضعف معرفة هؤلاء الجهال شرع في إغوائهم بما كان مائلا إليه طباعهم بإيداع الشبهة وإظهار الشعابذ كما سيأتي. نعم قليل منهم الذين اطلعوا على دقائق علائق الإمامة وعرفوا حقائق أحوال الأئمة على ما هو الحق الصحيح المأخوذ منهم فأقاموا واستقاموا على النمرقة الوسطى والطريقة التي لا عوج فيها

الصفحة 150 من 520