مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 136 من 520

أوردنا هذه الأخبار في هذا المقام لتعرف أن الذين يقدرون عظمة الله بقدر أفهامهم الضعيفة وأوهامهم السخيفة لفي جهل عريض عن معرفة مقاماتهم السامية المنيفة مع أنه قد علم من بين لابتيها أن أحدهم لو أخبر بأن الله عز وجل قد خلق ملكا لا ملك أعظم منه لا يتحرك ملك في السموات ولا في الأرض إلا بإذنه وقد وكله الله سبحانه بتدبير أمور خلقه فهو تعالى يلقي إليه ما يريد إيجاده وهو يجريه فيهم بإذنه فهو الخلاق لما في الأرحام والنافخ فيهم روح الحياة والسائق إليهم الأرزاق والقابض لأرواحهم عند الممات وهو الذي يجري الأنهار ويقدر الأمطار وينبت الأشجار ويونع الثمار ويومض البرق ويسوق الودق ويذري الرياح ويفلق الإصباح ويدير الشمس والقمر والنجوم في مجاري الأفلاك ويجري الفلك في البحر ويزجره بالمد والجزر وهو الذي حمل نوحا في السفينة وأنقذ إبراهيم من النار وأخرج يونس من بطن الحوت وجاوز بموسى بن عمران البحر وكلمه من الشجرة ونطق على لسان عيسى في المهد وتكلم مع رسول الله له ليلة المعراج من وراء الحجاب صلى الله

وسلم

يظهر في أي صورة من الصور شاء ولا يشغله شأن عن شأن خلقه الله قبل خلق الخلق بثمانين ألف سنة وأشهده خلق السماوات والأرض وأودعه علم ما كان وما يكون فهو يعلم قطر الأمطار وكيل البحار وعدد الرمال ووزن الجبال وأعداد النجوم وذرات ما في التخوم ولو شاء لحضر في جميع أقطار السماوات والأرض في لمحة واحدة ويمد يده من فوق العرش ويأخذ ما في تحت الثرى وإليه إياب الخلق يوم القيامة

الصفحة 136 من 520