مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 3 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 535 من 676

أراني يسعني الوثوب على الناس والحبس لهم وعقوبتهم حتى يظهروا لنا الخلاف». قال: فسكت عنه وتنحيت فجلست مع أصحابي ثم مكثت ما شاء الله معهم ثم قال لي علي (علیه السّلام): «ادن مني» فدنوت منه ثم قال لي مسرا: «اذهب إلى منزل الرجل فأعلم لي ما فعل فإنه قل يوم لم يكن يأتيني فيه إلا قبل هذه الساعة» قال: فأتيت منزله فإذا ليس في منزله منهم

ديار فدرت على أبواب دور أخرى كان فيها طائفة أخرى من أصحابه فإذا ليس فيها داع ولا مجيب فأقبلت إلى علي (علیه السّلام) فقال لي حين رآني: «أأمنوا فقطنوا أم جبنوا فظعنوا؟» قلت: لا بل ظعنوا قال: «أبعدهم الله كما بعدت ثمود أما والله لو قد أشرعت لهم الأسنة وصبت على هامهم السيوف لقد ندموا إن الشيطان قد استهواهم فأضلهم وهو غدا متبرئ منهم ومخل عنهم». فقام إليه زياد بن خصفة فقال: يا أمير المؤمنين إنه لو لم يكن من مضرة هؤلاء إلا فراقهم إيانا لم يعظم فقدهم علينا فنأسى عليهم فإنهم قلما يزيدون في عددنا لو أقاموا معنا ولقلما ينقصون من عددنا بخروجهم منا ولكنا نخاف أن يفسدوا علينا جماعة كثيرة ممن يقدمون عليهم من أهل طاعتك فأذن لي في اتباعهم حتى أردهم عليك إن شاء الله. فقال له علي (علیه السّلام): «اخرج في آثارهم راشدا» فلما ذهب ليخرج قال (علیه السّلام) له: «وهل تدري أين توجه «القوم؟» فقال: لا والله ولكني أخرج فأسأل وأتبع الأثر فقال له علي (علیه السّلام): «اخرج رحمك الله حتى تنزل دير أبي موسى ثم لا تبرحه حتى يأتيك أمري فإنهم إن كانوا قد خرجوا ظاهرين بارزين للناس في جماعة فإن عمالي ستكتب إلي

بذلك وإن كانوا متفرقين مستخفين فذلك أخفى لهم وسأكتب إلى من حولي من عمالي فيهم.» فكتب نسخة واحدة وأخرجها إلى العمال «بسم الله الرحمن الرحيم

أراني يسعني الوثوب على الناس والحبس لهم وعقوبتهم حتى يظهروا لنا الخلاف». قال: فسكت عنه وتنحيت فجلست مع أصحابي ثم مكثت ما شاء الله معهم ثم قال لي علي (علیه السلام): «ادن مني» فدنوت منه ثم قال لي مسرا: «اذهب إلى منزل الرجل فأعلم لي ما فعل فإنه قل يوم لم يكن يأتيني فيه إلا قبل هذه الساعة» قال: فأتيت منزله فإذا ليس في منزله منهم

ديار فدرت على أبواب دور أخرى كان فيها طائفة أخرى من أصحابه فإذا ليس فيها داع ولا مجيب فأقبلت إلى علي (علیه السلام) فقال لي حين رآني: «أأمنوا فقطنوا أم جبنوا فظعنوا؟» قلت: لا بل ظعنوا قال: «أبعدهم الله كما بعدت ثمود أما والله لو قد أشرعت لهم الأسنة وصبت على هامهم السيوف لقد ندموا إن الشيطان قد استهواهم فأضلهم وهو غدا متبرئ منهم ومخل عنهم». فقام إليه زياد بن خصفة فقال: يا أمير المؤمنين إنه لو لم يكن من مضرة هؤلاء إلا فراقهم إيانا لم يعظم فقدهم علينا فنأسى عليهم فإنهم قلما يزيدون في عددنا لو أقاموا معنا ولقلما ينقصون من عددنا بخروجهم منا ولكنا نخاف أن يفسدوا علينا جماعة كثيرة ممن يقدمون عليهم من أهل طاعتك فأذن لي في اتباعهم حتى أردهم عليك إن شاء الله. فقال له علي (علیه السلام): «اخرج في آثارهم راشدا» فلما ذهب ليخرج قال (علیه السلام) له: «وهل تدري أين توجه «القوم؟» فقال: لا والله ولكني أخرج فأسأل وأتبع الأثر فقال له علي (علیه السلام): «اخرج رحمك الله حتى تنزل دير أبي موسى ثم لا تبرحه حتى يأتيك أمري فإنهم إن كانوا قد خرجوا ظاهرين بارزين للناس في جماعة فإن عمالي ستكتب إلي

بذلك وإن كانوا متفرقين مستخفين فذلك أخفى لهم وسأكتب إلى من حولي من عمالي فيهم.» فكتب نسخة واحدة وأخرجها إلى العمال «بسم الله الرحمن الرحيم

الصفحة 535 من 676