مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 447 من 681

وليس لأحد أن يقول إنما لم يعارضوا لأنهم ظنوا أن الحرب أحسم لأن الحرب لم تكن إلا بعد مضي الزمان الطويل الذي تصح في بعضه المعارضة لا مشقة ولا خطر وفيها الحجة والحرب خطر بالأنفس والأموال ولا حجة فيها والعاقل لا يعدل عن الحجة مع سهولتها إلى ما لا حجة فيه مع كونه خطرا إلا للعجز عن الحجة ولهذا لو رأينا متحديا ذوي صناعة بشيء منها ومفاخرا لهم به ومدعيا التقدم عليه فيها ثم تحداهم به فعدلوا عن معارضته إلى شتمه وضربه لم تدخل علينا شبهة في عجزهم عما تحداهم ولا ريب في عنادهم وهذه حال القوم المتحدين بالقرآن بلا قبح وببعض هذا يسقط شبهة من يقول إنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) شغلهم بالحرب عن معارضته لأن الحرب لم تكن إلا بعد مضي أزمنة يصح في بعضها وقوع المقدور الذي صارف عنه مع خلوص الدواعي إليه ولأن الحرب لا تمنع من الكلام ولهذا اقتربت كذا بالنظم والنثر ولم ينقص رتبة ما قالوه من ذلك في زمنها في الفصاحة عما قالوه في غيرها علی أن الحرب لم تستمر وإنما كانت أحيانا نادرة في مدة البعثة ومختصة في حالها بقوم من الفصحاء دون آخرين.

ومن وجوه إعجاز القرآن قوله تعالى فَتَمَنَّوا المَوْتَ إِنْ كُنتُمْ صادِقِينَ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً فقطع على عدم له فكان كما أخبر وهذا يقتضي اختصاص هذا الإخبار بالقديم تعالى المختص بعلم الكائنات القادر على منعهم من التمني بالقول ويجري ذلك مجرى لو قال لهم الدلالة على صدقي أنه لا يستطيع أنه لا يستطيع أحد منكم أن ينطق بكذا مع كونهم قادرين على الكلام في ارتفاع اللبس أن تعذره يقتضي كون ذلك معجزا.

ومنها ما تضمنه من أخبار الأمم السالفة وقصص الرسل مع حصول نشوئه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعيدا عن مخالطة أهل الكتب والكتابة أميا فيها نائيا عن سماع أخبار الأنبياء.

ومنها ما تضمنه الأخبار من عن بواطن أهل النفاق وإظهارهم خلاف ما يبطنون والعلم بما في النفوس موقوف عليه تعالى فيجب كونه دلالة على نبوته.

ومنها ما تضمنه من الإخبار عن الكائنات مطابقة الخبر المخبر في قوله تعالى سَيُهزَمُ الْجَمْعُ وَيُولُونَ الدُّبَرَ ولَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ الم غُلَبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ وقوله تعالى لَئِنْ أَخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُم

وليس لأحد أن يقول إنما لم يعارضوا لأنهم ظنوا أن الحرب أحسم لأن الحرب لم تكن إلا بعد مضي الزمان الطويل الذي تصح في بعضه المعارضة لا مشقة ولا خطر وفيها الحجة والحرب خطر بالأنفس والأموال ولا حجة فيها والعاقل لا يعدل عن الحجة مع سهولتها إلى ما لا حجة فيه مع كونه خطرا إلا للعجز عن الحجة ولهذا لو رأينا متحديا ذوي صناعة بشيء منها ومفاخرا لهم به ومدعيا التقدم عليه فيها ثم تحداهم به فعدلوا عن معارضته إلى شتمه وضربه لم تدخل علينا شبهة في عجزهم عما تحداهم ولا ريب في عنادهم وهذه حال القوم المتحدين بالقرآن بلا قبح وببعض هذا يسقط شبهة من يقول إنه (عليه السلام) شغلهم بالحرب عن معارضته لأن الحرب لم تكن إلا بعد مضي أزمنة يصح في بعضها وقوع المقدور الذي صارف عنه مع خلوص الدواعي إليه ولأن الحرب لا تمنع من الكلام ولهذا اقتربت كذا بالنظم والنثر ولم ينقص رتبة ما قالوه من ذلك في زمنها في الفصاحة عما قالوه في غيرها علی أن الحرب لم تستمر وإنما كانت أحيانا نادرة في مدة البعثة ومختصة في حالها بقوم من الفصحاء دون آخرين.

ومن وجوه إعجاز القرآن قوله تعالى فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولن يتمنوه أبدا فقطع على عدم له فكان كما أخبر وهذا يقتضي اختصاص هذا الإخبار بالقديم تعالى المختص بعلم الكائنات القادر على منعهم من التمني بالقول ويجري ذلك مجرى لو قال لهم الدلالة على صدقي أنه لا يستطيع أنه لا يستطيع أحد منكم أن ينطق بكذا مع كونهم قادرين على الكلام في ارتفاع اللبس أن تعذره يقتضي كون ذلك معجزا.

ومنها ما تضمنه من أخبار الأمم السالفة وقصص الرسل مع حصول نشوئه (عليه السلام) بعيدا عن مخالطة أهل الكتب والكتابة أميا فيها نائيا عن سماع أخبار الأنبياء.

ومنها ما تضمنه الأخبار من عن بواطن أهل النفاق وإظهارهم خلاف ما يبطنون والعلم بما في النفوس موقوف عليه تعالى فيجب كونه دلالة على نبوته.

ومنها ما تضمنه من الإخبار عن الكائنات مطابقة الخبر المخبر في قوله تعالى سيهزم الجمع ويولون الدبر ولتدخلن المسجد الحرام الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون وقوله تعالى لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم

الصفحة 447 من 681