مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 411 من 681

مسألة في تعلق إرادته و کراهته به وما لا يصح.

في ما يصح قد بينا كونه تعالى مريدا أو كارها فينبغي أن يبين ما يصح تعلق إرادته به وكراهته وما لا يصح ذلك فيه.

كون المريد مؤثرا مختص بحدوث الفعل لكون هذه الحال وجها لوقوع الفعل على صفة دون صفة ووجه الفعل كيفية لحدوثه فيجب أن يكون ما أثره مصاحبا لحدوثه فإذا اختص تأثيرها بالحدوث.

والمحدثات على ضربين أفعاله تعالى وهو على ضربين مفعول لغرض يخصه كالواجب في حكمته والإحسان إلى خلقه وكلاهما مراد لأن العالم بالفعل المخلى بينه وبين إرادته القاصد بفعله غرضا يخصه لا بد من كونه مريدا له لو لا ذلك لم يكن بأن يفعله لذلك الغرض دون غيره والثاني مفعول لغرض يخص غيره كالإرادة وما هذه حاله لا يجب كونه مرادا لأن الداعي إلى المراد داع إلى إرادته فهي كالجزء منه فلا يفتقر إلى إرادة يخصها.

ولا يصح أن يكره شيئا من أفعاله لأن كونه سبحانه كارها لشيء يقتضي قبحه وهو لا يفعل القبيح ولأن الواقع من مقدوراته تعالى قد بينا وجوب كونه تعالى مريدا له فلا يجوز أن يكون كارها له لأن ذلك يقتضي كونه مريداكارها لشيء واحد وهو محال.

وأفعال عباده سبحانه على ضربين واقع عن إلجاء وإيثار وما وقع بإلجائه تعالى لا بد من كونه مريدا له لأنه بإلجائه في حكم فعله ولا بد من وقوع ما هذه حاله لكونه جاريا مجرى فعله الذي لا بد من وقوعه متى أراده فلا يجوز إلجاؤه إلى قبيح لأن ذلك مقتض لكونه فاعلا له وقد بينا فساد ذلك.

وما وقع بإلجاء غيره تعالى حكمه حكم ما اختاره العبد الملجأ من حسن وقبح وسنبينه. وعلى كلا الوجهين لا بد من كون الملجأ مريدا لما ألجئ إليه إذ معنى كونه ملجأ توفر دواعيه لخوف الضرر أو لرجاء النفع وخلوص الدواعي إلى الفعل يقتضي كون القادر مريدا. والواقع عن إيثار على ضروب واجب وندب وقبیح ومباح فالواجب والندب مرادان له تعالى بغير شبهة لأنه قد أمر بهما ورغب فيهما والأمر لا يكون أمرا إلا بالإرادة لعلمنا بوجود جنسه وصيغته وليس بأمر ولتجدد إرادته تعالى لذلك حال الأمر به وتعلقها

الصفحة 411 من 681