وليس لأحد أن يقول ما أنكرتم وإن كانت هذه الصفات واجبة له تعالى ولا يعلم إلا عليها أن يكون لمعان قديمة.
لأن ذلك يقتضي نقض صفات النفس ويمنع من تميزها من صفات المعاني والفاعل وذلك محال ولأن القول بقدم الصفة أو حدوثها فرع لثبوتها وقد بينا انسداد طريق إثبات صفاته تعالى لمعان جملة فسقط الاعتراض.
مسألة في عدم جواز خروجه تعالى عن هذه الصفات:
ولا يجوز خروجه تعالى عن هذه الصفات لاستنادها إلى النفس المستحيل مفارقتها للموصوف ما وجد وكونه تعالى قديما لنفسه ووجوب الوجود لمن هو كذلك في كل حال.
مسألة في كونه تعالى سميعا بصيرا:
وهو تعالى سميع بصير لكونه تعالى حيا يستحيل عليه الآفات بدليل وصف الحي الذي لا آفة به بذلك وليستا صفة زائدة على كون الحي حيا إذ لو كانتا زائدتين على كون الحي حيا لجاز وجود حي لا آفة به لا يوصف بهما بأن لا يؤخذ تلك الصفة له أو يؤخذ في غير حي فيوصف بهما والمعلوم خلاف ذلك.
مسألة في كونه تعالى مدركا:
وهو تعالى مدرك بشرط وجود المدرك والإدراك حكم زائد على سائر صفات الحي بدليل حصوله من دونها أجمع وثبوتها مع عدمه وثبوته يقف على كون الذات حية لا آفة بها بشرط وجود المدرك وارتفاع الموانع لتعذر حصوله لمن ليس بحي أو من به آفة من الأحياء أو للحي السليم مع عدم المدرك أو وجوده مع حصول مانع ووجوب حصوله مع تكاملها والمقتضي له كون الحي المدرك حيا مدركا وما عداه شروط لرجوع حكمه إلى الجملة الحية وانفصال ما عداه منها وهو متميز من صفات النفس والمعاني والفاعل لأنه لو كان نفسيا لوجب حصوله لكل جوهر موجود حيا كان أو مواتا لتماثلها وأدنى ذلك لكل لأنه حي لا شرط لظهور صفات النفس إلا الوجود وقد علمنا وجود كثير من الجواهر الحية والجماد من دون حكم الإدراك ولو كان لمعنى أو بالفاعل لجاز تكامل ما قدمناه من المقتضي والشروط من دونه بأن لا يوجد ذلك المعنى أو لا يفعله القادر إن كان صفة أو




