مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 396 من 681

كقوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَة لَنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طَفْلًا ثُمَّ لَتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْد علم شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هامدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَأَنْبَتَتْ من كُل زَوجٍ بَهِيجٍ ذلك بأنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتِي وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَديرُ. وأمثال هذه الآيات.

وقد علمنا أن الاستدلال منها بتجدد الجواهر لا يمكن لصحة تنقلها في الجهات وتجويز كل ناظر لذلك يمنع من القطع على وجودها في الحال بعد عدم.

ولأنه سبحانه كرر الاستدلال بصفة متجددة للجواهر بعد صفة ولو كان الاستدلال بالجواهر لكان الاقتصار على التراب كافيا ولم يكن لتكرير الصفات معنى لأن جواهر الموصوف موجود منذ أخبر سبحانه بالتراب.

ولأن تعليق الاستدلال بالجواهر لا يدل لو دل إلا بذكر التراب دون ما بعده لكون جواهر النطفة هي جواهر التراب وجواهر العلقة هی النطفة والمضغة هي العلقة والعظم هو المضغة فلم يبق لاستدلاله سبحانه بالآيات إلا التنبيه على تجدد الأجناس التي ذكرناها الحالة الجواهر الدالة بتجددها على أن لها مجددا وبتعذرها على الأجسام على كونه سبحانه مخالفا لها وبكونها محدثة على أنها مربوبة له بخلاف ما ذهبت إليه المعتزلة من الفتيا القادحة في حجة القرآن وحكمة منزله سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا.

وإنما قلنا بتعذر جنس الجواهر وما ذكرناه من أجناس الأعراض ومقاديرها ووجوهها الدالة على كون فاعلها عالما على الحي القادر من الأجسام لتوفر دواعيه إليها وخلوصها من الصوارف في أكثر الأحوال وتعذر تحصيلها من غير مانع معقول وما تعذر لا لمانع فإنما تعذر للاستحالة إذ بها حصل الفرق بين المستحيل والجائز وإلا قد بينا أن الجسم لا يكون إلا قادرا بقدرة والقدر من حيث كانت قدرا يستحيل بها فعل شيء من هذه الأجناس لا مباشرة ولا متولدة بدليل استعمال محل القدرة والاعتماد في سائر الجهات ولا يحصل شيء من هذه الأجناس فالاختراع متعذر بجنس القدر بدليل افتقارها في التأثير إلى استعمال

كقوله تعالى يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وأنبتت من كل زوج بهيج ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحي الموتي وأنه على كل شيء قدير. وأمثال هذه الآيات.

وقد علمنا أن الاستدلال منها بتجدد الجواهر لا يمكن لصحة تنقلها في الجهات وتجويز كل ناظر لذلك يمنع من القطع على وجودها في الحال بعد عدم.

ولأنه سبحانه كرر الاستدلال بصفة متجددة للجواهر بعد صفة ولو كان الاستدلال بالجواهر لكان الاقتصار على التراب كافيا ولم يكن لتكرير الصفات معنى لأن جواهر الموصوف موجود منذ أخبر سبحانه بالتراب.

ولأن تعليق الاستدلال بالجواهر لا يدل لو دل إلا بذكر التراب دون ما بعده لكون جواهر النطفة هي جواهر التراب وجواهر العلقة هی النطفة والمضغة هي العلقة والعظم هو المضغة فلم يبق لاستدلاله سبحانه بالآيات إلا التنبيه على تجدد الأجناس التي ذكرناها الحالة الجواهر الدالة بتجددها على أن لها مجددا وبتعذرها على الأجسام على كونه سبحانه مخالفا لها وبكونها محدثة على أنها مربوبة له بخلاف ما ذهبت إليه المعتزلة من الفتيا القادحة في حجة القرآن وحكمة منزله سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا.

وإنما قلنا بتعذر جنس الجواهر وما ذكرناه من أجناس الأعراض ومقاديرها ووجوهها الدالة على كون فاعلها عالما على الحي القادر من الأجسام لتوفر دواعيه إليها وخلوصها من الصوارف في أكثر الأحوال وتعذر تحصيلها من غير مانع معقول وما تعذر لا لمانع فإنما تعذر للاستحالة إذ بها حصل الفرق بين المستحيل والجائز وإلا قد بينا أن الجسم لا يكون إلا قادرا بقدرة والقدر من حيث كانت قدرا يستحيل بها فعل شيء من هذه الأجناس لا مباشرة ولا متولدة بدليل استعمال محل القدرة والاعتماد في سائر الجهات ولا يحصل شيء من هذه الأجناس فالاختراع متعذر بجنس القدر بدليل افتقارها في التأثير إلى استعمال

الصفحة 396 من 681