مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 349 من 681

أحدا من الناس فيما خلا استخف بإسلام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولا تهاون به ولا زعم أنه أسلم إسلام حدث غرير وطفل صغير ومن العجب أن يكون مثل العباس وحمزة ينتظران أبا طالب وفعله ليصدرا عن رأيه ثم يخالفه علي ابنه لغير رغبة ولا رهبة يؤثر القلة على الكثرة والذل على العزة من غير علم ولا معرفة بالعاقبة وكيف ينكر الجاحظ والعثمانية أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) دعاه إلى الإسلام وكلفه التصديق.

وقد روي في الخبر الصحيح أنه كلفه في مبدإ الدعوة قبل ظهور كلمة الإسلام وانتشارها بمكة أن يصنع له طعاما وأن يدعو له بني عبد المطلب فصنع له الطعام ودعاهم له فخرجوا ذلك اليوم ولم ينذرهم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) لكلمة قالها عمه أبو لهب فكلفه في اليوم الثاني أن يصنع مثل ذلك الطعام وأن يدعوهم ثانية فصنعه ودعاهم فأكلوا ثم كلمهم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) فدعاهم إلى الدين ودعاه معهم لأنه من بني عبد المطلب ثم ضمن لمن يوازره منهم وينصره على قوله أن يجعله أخاه في الدين ووصيه بعد موته وخليفته من بعده فأمسكوا كلهم وأجابه هو وحده قال أنا أنصرك على ما جئت به وأوازرك وأبايعك فقال لهم لما رأى منهم الخذلان ومنه النصر وشاهد منهم المعصية ومنه الطاعة وعاين منهم الإباء ومنه الإجابة هذا أخي ووصبي وخليفتي من بعدي فقاموا يسخرون ويضحكون ويقولون لأبي طالب أطع ابنك فقد أمره عليك.

فهل يكلف عمل الطعام ودعاء القوم صغير مميز وغر غیر عاقل وهل يؤتمن على سر النبوة طفل ابن خمس سنين أو ابن سبع وهل يدعى في جملة الشيوخ والكهول إلا عاقل لبيب وهل يضع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يده في يده ويعطيه صفقة يمينه بالأخوة والوصية والخلافة إلا وهو أهل لذلك بالغ حد التكليف محتمل لولاية الله وعداوة أعدائه وما بال هذا الطفل لم يأنس بأقرانه ولم يلصق بأشكاله ولم ير مع الصبيان في ملاعبهم بعد إسلامه وهو كأحدهم في طبقته كبعضهم في معرفته.

وكيف لم ينزع إليهم في ساعة من ساعاته فيقال دعاه داعي الصبا وخاطر من خواطر الدنيا وحملته الغرة والحداثة على حضور لهوهم والدخول في حالهم بل ما رأيناه إلا ماضيا على إسلامه مصمما في أمره محققا لقوله بفعله قد صدق إسلامه بعفافه وزهده ولصق برسول

أحدا من الناس فيما خلا استخف بإسلام علي (عليه السلام) ولا تهاون به ولا زعم أنه أسلم إسلام حدث غرير وطفل صغير ومن العجب أن يكون مثل العباس وحمزة ينتظران أبا طالب وفعله ليصدرا عن رأيه ثم يخالفه علي ابنه لغير رغبة ولا رهبة يؤثر القلة على الكثرة والذل على العزة من غير علم ولا معرفة بالعاقبة وكيف ينكر الجاحظ والعثمانية أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) دعاه إلى الإسلام وكلفه التصديق.

وقد روي في الخبر الصحيح أنه كلفه في مبدإ الدعوة قبل ظهور كلمة الإسلام وانتشارها بمكة أن يصنع له طعاما وأن يدعو له بني عبد المطلب فصنع له الطعام ودعاهم له فخرجوا ذلك اليوم ولم ينذرهم (صلى الله عليه وآله وسلم‏) لكلمة قالها عمه أبو لهب فكلفه في اليوم الثاني أن يصنع مثل ذلك الطعام وأن يدعوهم ثانية فصنعه ودعاهم فأكلوا ثم كلمهم (صلى الله عليه وآله وسلم‏) فدعاهم إلى الدين ودعاه معهم لأنه من بني عبد المطلب ثم ضمن لمن يوازره منهم وينصره على قوله أن يجعله أخاه في الدين ووصيه بعد موته وخليفته من بعده فأمسكوا كلهم وأجابه هو وحده قال أنا أنصرك على ما جئت به وأوازرك وأبايعك فقال لهم لما رأى منهم الخذلان ومنه النصر وشاهد منهم المعصية ومنه الطاعة وعاين منهم الإباء ومنه الإجابة هذا أخي ووصبي وخليفتي من بعدي فقاموا يسخرون ويضحكون ويقولون لأبي طالب أطع ابنك فقد أمره عليك.

فهل يكلف عمل الطعام ودعاء القوم صغير مميز وغر غیر عاقل وهل يؤتمن على سر النبوة طفل ابن خمس سنين أو ابن سبع وهل يدعى في جملة الشيوخ والكهول إلا عاقل لبيب وهل يضع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) يده في يده ويعطيه صفقة يمينه بالأخوة والوصية والخلافة إلا وهو أهل لذلك بالغ حد التكليف محتمل لولاية الله وعداوة أعدائه وما بال هذا الطفل لم يأنس بأقرانه ولم يلصق بأشكاله ولم ير مع الصبيان في ملاعبهم بعد إسلامه وهو كأحدهم في طبقته كبعضهم في معرفته.

وكيف لم ينزع إليهم في ساعة من ساعاته فيقال دعاه داعي الصبا وخاطر من خواطر الدنيا وحملته الغرة والحداثة على حضور لهوهم والدخول في حالهم بل ما رأيناه إلا ماضيا على إسلامه مصمما في أمره محققا لقوله بفعله قد صدق إسلامه بعفافه وزهده ولصق برسول

الصفحة 349 من 681