مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 1 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 484 من 689

إنّ عليا والله ما ورّثنا درهما ولا دينارا ولا فضة ولا ذهبا إلّا شيئا في خاتمي هذا ما عدا ثلاثمائة درهم بقيت من عطائه ادّخرها ليتصدق بها يوم فطره، فما هي لنا .

فهذه حاله في زهده، وما لم أذكره أكثر .

[ لمعات من عدله عليه السلام في أهله ورعيّته وقبسات من أقواله وأعماله في جذب النفوس إلى الله تعالى وإيصال الحقوق إلى أهلها ووضعها في موضعها].

ثمّ عدله في سيرته وإشرافه على عياله يسوّي بينهم في عطائه، ويواسي بينهم بماله .

وذكروا أنّه ولّى رجلا من ثقيف عكبرا فقال له بين يدي أهل الأرض الذين [كان] عليهم [ الخراج : لتستوفي خراجهم ولا يجدون فيك رخصة ] ولا يجدون فيك ضعفا . ثمّ قال له عد إليّ عند الظهر قال: فلما رحت إليه دخلت عليه وليس بيني وبينه حجاب، وإذا [في] جنبه كوز فيه ماء وقدح، قال: ودعا بطينة مختومة فأتي بها، فقلت عند نفسي: كل هذا قد نزلت عند أمير المؤمنين يريني جوهرا، وظننت أن فيها جوهرا، فكسر الخاتم ثمّ صبّ الماء في القدح، فإذا سويق فشرب، ثمّ سقاني ولم أصبر أن قلت: يا أمير المؤمنين أبا العراق تصنع هذا؟ العراق أكثر خيرا وأكثر طعاما؟! فقال لي: إنّي لست لشيء أحفظ منّي لما ترى إذا خرج عطائي ابتعت منه ما يكفيني، وأكره أن يفنى فيزاد فيه من غيره، وأكره أن أدخل بطني إلا طيبا ثمّ أمر بها فختمت ثمّ رفعت.

ثمّ أقبل عليّ فقال: إنّي لم أقل لك الذي قلت بين يدي أهل الأرض، إلّا أنهم قوم خدع / 73/ فإذا قدمت على القوم فانظر ما أمرك به، فإن خالفتني وأخذك الله به دوني وإن بلغني خلاف ما آمرك به عزلتك إن شاء الله إذا قدمت على القوم فلا تبغين

إن عليا والله ما ورثنا درهما ولا دينارا ولا فضة ولا ذهبا إلا شيئا في خاتمي هذا ما عدا ثلاثمائة درهم بقيت من عطائه ادخرها ليتصدق بها يوم فطره، فما هي لنا .

فهذه حاله في زهده، وما لم أذكره أكثر .

[ لمعات من عدله عليه السلام في أهله ورعيته وقبسات من أقواله وأعماله في جذب النفوس إلى الله تعالى وإيصال الحقوق إلى أهلها ووضعها في موضعها].

ثم عدله في سيرته وإشرافه على عياله يسوي بينهم في عطائه، ويواسي بينهم بماله .

وذكروا أنه ولى رجلا من ثقيف عكبرا فقال له بين يدي أهل الأرض الذين [كان] عليهم [ الخراج : لتستوفي خراجهم ولا يجدون فيك رخصة ] ولا يجدون فيك ضعفا . ثم قال له عد إلي عند الظهر قال: فلما رحت إليه دخلت عليه وليس بيني وبينه حجاب، وإذا [في] جنبه كوز فيه ماء وقدح، قال: ودعا بطينة مختومة فأتي بها، فقلت عند نفسي: كل هذا قد نزلت عند أمير المؤمنين يريني جوهرا، وظننت أن فيها جوهرا، فكسر الخاتم ثم صب الماء في القدح، فإذا سويق فشرب، ثم سقاني ولم أصبر أن قلت: يا أمير المؤمنين أبا العراق تصنع هذا؟ العراق أكثر خيرا وأكثر طعاما؟! فقال لي: إني لست لشيء أحفظ مني لما ترى إذا خرج عطائي ابتعت منه ما يكفيني، وأكره أن يفنى فيزاد فيه من غيره، وأكره أن أدخل بطني إلا طيبا ثم أمر بها فختمت ثم رفعت.

ثم أقبل علي فقال: إني لم أقل لك الذي قلت بين يدي أهل الأرض، إلا أنهم قوم خدع / 73/ فإذا قدمت على القوم فانظر ما أمرك به، فإن خالفتني وأخذك الله به دوني وإن بلغني خلاف ما آمرك به عزلتك إن شاء الله إذا قدمت على القوم فلا تبغين

الصفحة 484 من 689