____________________
نزل ونادى يا أهل الإسلام الأرض الأرض ألا لا يكونون على كفرهم أصبر منكم على إيمانكم فقاتلوا عامة الليل إلى السحر.ثم إن شبيبا شد على زائدة بن قدامة في جماعة من أصحابه فقتله وقتل ربضة حوله من أهل الحفاظ ونادى شبيب في أصحابه ارفعوا السيف وادعوهم إلى البيعة فدعوهم عند الفجر إلى البيعة.قال عبد الرحمن بن جندب فكنت فيمن تقدم فبايعه بالخلافة وهو واقف على فرس أغر كميت وخيله واقفة دونه وكل من جاء ليبايعه ينزع سيفه عن عاتقه ويؤخذ سلاحه ثم يدنو من شبيب فيسلم عليه بإمرة المؤمنين ثم يبايع فإنا كذلك إذ أضاء الفجر ومحمد بن موسى بن طلحة في أقصى العسكر مع أصحابه وكان الحجاج قد جعل موقفه آخر الناس وزائدة بن قدامة بين يديه ومقام محمد بن موسى مقام الأمير على الجماعة كلها فأمر محمد مؤذنه فأذن فلما سمع شبيب الأذان قال ما هذا قيل هذا ابن طلحة لم يبرح قال ظننت أن حمقه وخيلاءه سيحملانه على هذا نحوا هؤلاء عنا وانزلوا بنا فلنصل فنزل وأذن هو ثم استقدم فصلى بأصحابه وقرأ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ مُزَةٍ وأَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ثم سلم وركب وأرسل إلى محمد بن موسى بن طلحة إنك امرؤ مخدوع قد اتقى بك الحجاج المنية وأنت لي جار بالكوفة ولك حق فانطلق لما أمرت به ولك الله ألا أسوءك فأبى محاربته فأعاد عليه الرسول فأبى إلا قتاله فقال له شبيب كأني بأصحابك لو التقت حلقتا (6 البطان قد أسلموك وصرعت مصرع أمثالك فأطعني وانصرف لشأنك فإني أنفس بك عن القتل فأبى وخرج بنفسه ودعا إلى البراز فبرز له البطين ثم قعنب بن سويد وهو يأبى إلا شبيبا فقالوا لشبيب إنه قد رغب عنا إليك قال فما ظنكم بمن يرغب عن الأشراف ثم برز له وقال له أنشدك الله يا محمد في دمك فإن لك جوارا فأبى إلا قتاله فحمل عليه بعمودة الحديد وكان فيه اثنا عشر رطلا فهشم رأسه وبيضة كانت عليه فقتله ونزل إليه فكفنه ودفنه وتتبع ما غنم الخوارج من عسكره فبعث به إلى أهله واعتذر إلى أصحابه وقال هو جاري بالكوفة ولي أن أهب ما غنمت فقال له أصحابه ما دون الكوفة الآن أحد يمنعك فنظر فإذا أصحابه قد فشا فيهم الجراح فقال ليس عليكم أكثر مما قد فعلتم. وخرج بهم على نفر ثم خرج بهم نحو بغداد يطلب خانيجار وبلغ الحجاج أن شبيبا قد أخذ نحو نفر فظن أنه يريد المدائن وهي باب الكوفة ومن أخذ المدائن كان ما في يديه من أرض الكوفة أكثر فهال ذلك الحجاج وبعث إلى عثمان بن قطن فسرحه إلى المدائن وولاه منبرها والصلاة ومعونة جوخى كلها وخراج الأستان فجاء مسرعا حتى نزل المدائن وعزل الحجاج ابن أبي عصيفير عن المدائن كان الجزل مقيما بها يداوي جراحاته وكان ابن أبي عصيفير يعوده ويكرمه ويلطفه فلما قدم عثمان بن قطن لم يكن يتعاهده ولا يلطفه ( 5 ) بشيء فكان الجزل يقول اللهم زد ابن أبي عصيفير فضلا وكرما وزد عثمان بن قطن ضيقا وبخلا . (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 4 ، ص 254 [دخول شبيب الكوفة وأمره مع الحجاج]).
____________________
نزل ونادى يا أهل الإسلام الأرض الأرض ألا لا يكونون على كفرهم أصبر منكم على إيمانكم فقاتلوا عامة الليل إلى السحر.ثم إن شبيبا شد على زائدة بن قدامة في جماعة من أصحابه فقتله وقتل ربضة حوله من أهل الحفاظ ونادى شبيب في أصحابه ارفعوا السيف وادعوهم إلى البيعة فدعوهم عند الفجر إلى البيعة.قال عبد الرحمن بن جندب فكنت فيمن تقدم فبايعه بالخلافة وهو واقف على فرس أغر كميت وخيله واقفة دونه وكل من جاء ليبايعه ينزع سيفه عن عاتقه ويؤخذ سلاحه ثم يدنو من شبيب فيسلم عليه بإمرة المؤمنين ثم يبايع فإنا كذلك إذ أضاء الفجر ومحمد بن موسى بن طلحة في أقصى العسكر مع أصحابه وكان الحجاج قد جعل موقفه آخر الناس وزائدة بن قدامة بين يديه ومقام محمد بن موسى مقام الأمير على الجماعة كلها فأمر محمد مؤذنه فأذن فلما سمع شبيب الأذان قال ما هذا قيل هذا ابن طلحة لم يبرح قال ظننت أن حمقه وخيلاءه سيحملانه على هذا نحوا هؤلاء عنا وانزلوا بنا فلنصل فنزل وأذن هو ثم استقدم فصلى بأصحابه وقرأ ويل لكل همزة مزة وأرأيت الذي يكذب بالدين ثم سلم وركب وأرسل إلى محمد بن موسى بن طلحة إنك امرؤ مخدوع قد اتقى بك الحجاج المنية وأنت لي جار بالكوفة ولك حق فانطلق لما أمرت به ولك الله ألا أسوءك فأبى محاربته فأعاد عليه الرسول فأبى إلا قتاله فقال له شبيب كأني بأصحابك لو التقت حلقتا (6 البطان قد أسلموك وصرعت مصرع أمثالك فأطعني وانصرف لشأنك فإني أنفس بك عن القتل فأبى وخرج بنفسه ودعا إلى البراز فبرز له البطين ثم قعنب بن سويد وهو يأبى إلا شبيبا فقالوا لشبيب إنه قد رغب عنا إليك قال فما ظنكم بمن يرغب عن الأشراف ثم برز له وقال له أنشدك الله يا محمد في دمك فإن لك جوارا فأبى إلا قتاله فحمل عليه بعمودة الحديد وكان فيه اثنا عشر رطلا فهشم رأسه وبيضة كانت عليه فقتله ونزل إليه فكفنه ودفنه وتتبع ما غنم الخوارج من عسكره فبعث به إلى أهله واعتذر إلى أصحابه وقال هو جاري بالكوفة ولي أن أهب ما غنمت فقال له أصحابه ما دون الكوفة الآن أحد يمنعك فنظر فإذا أصحابه قد فشا فيهم الجراح فقال ليس عليكم أكثر مما قد فعلتم. وخرج بهم على نفر ثم خرج بهم نحو بغداد يطلب خانيجار وبلغ الحجاج أن شبيبا قد أخذ نحو نفر فظن أنه يريد المدائن وهي باب الكوفة ومن أخذ المدائن كان ما في يديه من أرض الكوفة أكثر فهال ذلك الحجاج وبعث إلى عثمان بن قطن فسرحه إلى المدائن وولاه منبرها والصلاة ومعونة جوخى كلها وخراج الأستان فجاء مسرعا حتى نزل المدائن وعزل الحجاج ابن أبي عصيفير عن المدائن كان الجزل مقيما بها يداوي جراحاته وكان ابن أبي عصيفير يعوده ويكرمه ويلطفه فلما قدم عثمان بن قطن لم يكن يتعاهده ولا يلطفه ( 5 ) بشيء فكان الجزل يقول اللهم زد ابن أبي عصيفير فضلا وكرما وزد عثمان بن قطن ضيقا وبخلا . (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 4 ، ص 254 [دخول شبيب الكوفة وأمره مع الحجاج]).




