مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 4 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 61 من 250

نفور واتّفقوا على انّه اذا جاء الى المأمون لا يرفعون له الستر أيضا،فأزدادوا فيه عقيدة ورجعوا الى خدمته.

ومن الأخبار قوله صلّى اللّه عليه وآله لا يموت لمؤمن ثلاثة من الأولاد فتمسّه النار الا تحلّه القسم،وفي حلّه وجوه:الأول انّ العرب اذا أرادوا تقليل مكث الشيء وتقصير مدّته شبهوه بتحليل القسم، وذلك ان يقول الرجل بعد حلفه ان شاء اللّه تعالى فيقولون ما يقيم فلان عندنا الاّ تحله القسم، ومعنا لا تمسه النار الا قليلا،الثاني ما قال بعضهم من أنّ الاّ زائدة دخلت للتوكيد وتحلّه القسم منصوب على الوقت والزمان ومعناه فتمسه النار وقت تحلّة القسم الثالث وهو الأظهر أنّ القسم اشارة الى قوله تعالى وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّٰ وٰارِدُهٰا كٰانَ عَلىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا فمعناه انه لا يرد النار الاّ بقدر ما يبر اللّه به قسمه.

ومن الأخبار الرقيقة المروحة خبر شقيق البلخي قال:خرجت حاجا في سنة تسع واربعين ومأة فنزلت القادسية،فبينا أنا أنظر الى الناس في زينتهم وكثرتهم فنظرت الى فتى حسن الوجه فوق ثيابه ثياب من صوف مشتمل بشملة في رجليه نعلان وقد جلس منفردا،فقلت في نفسي هذا الفتى من الصوفية يريد أن يكون كلاّ على الناس في طريقهم واللّه لأمضيّن اليه ولأوبخنه فدنوت منه،فلمّا رآني مقبلا قال:يا شقيق أجتنبوا كثيرا من الظنّ انّ بعض الظنّ إثم،ثمّ تركني ومضى فقلت في نفسي انّ هذا الأمر عظيم قد تكلّم بما في نفسي وتكلّم بإسمي وما هذا الاّ عبد صالح لألحقنّه ولأسألنّه ان(يحلّني خ)يحالنيّ،فأسرعت في أثره فلم ألحقه وغاب عن عيني فلمّا نزلنا راقصة فاذا هو به يصلي وأعضاؤه تضطرب ودموعه تجري،فقلت هذا صاحبي أمضي اليه وأستحلّه،فصبرت حتّى جلس وأقبلت نحوه،فلمّا رآني مقبلا قال:يا شقيق أتل وَإِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ ثمّ تركني ومضى فقلت انّ هذا الفتى لمن الأبدال لقد تكلّم على سرّي مرتين،فلمّا نزلنا زبالة اذا بالفتى قائم على البئر وبيده ركوة يريد أن يستقي ماء فسقطت الركوة من يده في البئر وانا أنظر اليه فرأيته قد رمق السماء وسمعته يقول شعرا:

أنت ربي اذا ظمئت من الماء وقوتي اذا أردت الطعاما

اللّهم سيّدي مالي غيرها فلا تعدمنيها،قال شقيق فو اللّه لقد رأيت البئر وقد إرتفع ماؤها فمدّ يده وأخذ الركوة وملأها ماء فتوضأ وصلّى أربع ركعات ثمّ مال اليّ كثيب رمل فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويحرّكه ويشرب،فأقبلت اليه وسلّمت عليه فردّ عليّ السّلام فقلت أطعمني من فضل ما أنعم اللّه عليك فقال يا شقيق لم تزل نعمة اللّه علينا ظاهرة وباطنة فأحسن ظنّك بربك،ثمّ ناولني الركوة فشربت منها فإذا هو سويق وسكّر فو اللّه ما شربت قطّ ألذّ منه ولا أطيب ريحا فشبعت ورويت وأقمت أياما لا أشتهي طعاما ولا شرابا ثمّ لم أره حتّى دخلنا مكة

نفور واتفقوا على انه اذا جاء الى المأمون لا يرفعون له الستر أيضا،فأزدادوا فيه عقيدة ورجعوا الى خدمته.

ومن الأخبار قوله صلى الله عليه وآله لا يموت لمؤمن ثلاثة من الأولاد فتمسه النار الا تحله القسم،وفي حله وجوه:الأول ان العرب اذا أرادوا تقليل مكث الشيء وتقصير مدته شبهوه بتحليل القسم، وذلك ان يقول الرجل بعد حلفه ان شاء الله تعالى فيقولون ما يقيم فلان عندنا الا تحله القسم، ومعنا لا تمسه النار الا قليلا،الثاني ما قال بعضهم من أن الا زائدة دخلت للتوكيد وتحله القسم منصوب على الوقت والزمان ومعناه فتمسه النار وقت تحلة القسم الثالث وهو الأظهر أن القسم اشارة الى قوله تعالى وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا فمعناه انه لا يرد النار الا بقدر ما يبر الله به قسمه.

ومن الأخبار الرقيقة المروحة خبر شقيق البلخي قال:خرجت حاجا في سنة تسع واربعين ومأة فنزلت القادسية،فبينا أنا أنظر الى الناس في زينتهم وكثرتهم فنظرت الى فتى حسن الوجه فوق ثيابه ثياب من صوف مشتمل بشملة في رجليه نعلان وقد جلس منفردا،فقلت في نفسي هذا الفتى من الصوفية يريد أن يكون كلا على الناس في طريقهم والله لأمضين اليه ولأوبخنه فدنوت منه،فلما رآني مقبلا قال:يا شقيق أجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن إثم،ثم تركني ومضى فقلت في نفسي ان هذا الأمر عظيم قد تكلم بما في نفسي وتكلم بإسمي وما هذا الا عبد صالح لألحقنه ولأسألنه ان(يحلني خ)يحالني،فأسرعت في أثره فلم ألحقه وغاب عن عيني فلما نزلنا راقصة فاذا هو به يصلي وأعضاؤه تضطرب ودموعه تجري،فقلت هذا صاحبي أمضي اليه وأستحله،فصبرت حتى جلس وأقبلت نحوه،فلما رآني مقبلا قال:يا شقيق أتل وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ثم تركني ومضى فقلت ان هذا الفتى لمن الأبدال لقد تكلم على سري مرتين،فلما نزلنا زبالة اذا بالفتى قائم على البئر وبيده ركوة يريد أن يستقي ماء فسقطت الركوة من يده في البئر وانا أنظر اليه فرأيته قد رمق السماء وسمعته يقول شعرا:

أنت ربي اذا ظمئت من الماء وقوتي اذا أردت الطعاما

اللهم سيدي مالي غيرها فلا تعدمنيها،قال شقيق فو الله لقد رأيت البئر وقد إرتفع ماؤها فمد يده وأخذ الركوة وملأها ماء فتوضأ وصلى أربع ركعات ثم مال الي كثيب رمل فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويحركه ويشرب،فأقبلت اليه وسلمت عليه فرد علي السلام فقلت أطعمني من فضل ما أنعم الله عليك فقال يا شقيق لم تزل نعمة الله علينا ظاهرة وباطنة فأحسن ظنك بربك،ثم ناولني الركوة فشربت منها فإذا هو سويق وسكر فو الله ما شربت قط ألذ منه ولا أطيب ريحا فشبعت ورويت وأقمت أياما لا أشتهي طعاما ولا شرابا ثم لم أره حتى دخلنا مكة

الصفحة 61 من 250