مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 4 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 51 من 250

أحوالهم وممّا يقول الناس فيهم،ولمّا تفحصنا عن أحوالهم باطنا ظهر لنا أنّ ما قاله الناس فيهم حق واقع ولكن ما علمنا طريق أطّلاع الناس على باطن حالهم سوى ما ذكرناه سابقا في تضاعيف الأنوار من ان اللّه سبحانه يرسل ملكا بصورة رجل فيظهر باطن ذلك الرجل للناس حتّى يعرفوه بما هو عليه من الصلاح والفساد ولكن مثل هذا لا يكون برهانا شرعيّا يستدلّ به الدليل الشرعي على ذلك الباطن،نعم ربّما اتّهم بعض الناس شخصا بريئا ما قيل فيه لكن يظهر للناس بعد حين براءته مما قيل فيه وامّا ما ورد من قولهم عليهم السّلام لا يضرّك ما يقول الناس فيك اذا كنت صالحا عند اللّه فقد عرفت انّ المراد من الناس جمهور المخالفين وهؤلاء اذا كان حال الرجل عندهم حال سوء فهو دليل على حسن حاله عند اللّه.

ومن الأخبار ما روي عن الصادق قال انّ العبد لفي فسحة من امره ما بينه وبين اربعين سنة فاذا بلغ أربعين سنة أوحى اللّه عزّ وجلّ الى ملائكته انّي قد عمّرت عبدي عمرا فغلّظا وشدّدا وتحفظا واكتبا عليه قليل عمله وكثيره وصغيره وكبيره.

اقول ما معنى هذا التشديد عليه؟وما كان التخفيف عنه قبل الأربعين؟قلت:يجوز ان يكون ذلك التخفيف اشارة الى ما روى من انّ الملك الّذي اسمه رقيب وهو كاتب الحسنات يقول لعتيد وهو كاتب السيئات اذا فعل العبد سيئة ارتقبه لعلّه يتوب فيرتقبه سبع ساعات فان تاب والاّ كتبها عليه فيكون هذا الأنتظار والأرتقاب فيما قبل الأربعين.

ومن الأخبار ما روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال انّ قلوب بني آدم كلّها بين أصبعين من أصابع الرحمن يصرفها كيف شاء،وقد ذكر سيّدنا المرتضى أعلى اللّه علاه فيه وجوها:الأول انّه قد ورد في اللغة والشعر الفصيح اطلاق الأصبع على الأثر الحسن ومعناه حينئذ انّه ما من آدميّ الاّ وقلبه بين نعمتين جليلتين حسنتين وهي نعم الآخرة لأنهما نوعان ووجه تسمية النعمة أصبعا لأنّه يشار بالأصبع الى النعمة،الثاني ما قاله ايضا او ذكر انه الأوضح والأشبه بمذاهب العرب وهو ان يكون معناه يتيسر تصريف القلوب عليه كما يقال هذا الشيء في خنصري وتحت أصبعي وهو المراد من قوله تعالى وَالسَّمٰاوٰاتُ مَطْوِيّٰاتٌ بِيَمِينِهِ الثالث يجوز ان يكون القلب يشتمل عليه جسمان على شكل الأصبعين يحرّكه اللّه تعالى بهما ويقلّبه بهما.

اقول ويجوز ان يكون المراد بالأصبعين هنا النقطة السوداء والنقطة البيضاء اللّذان في قلب ابن آدم كما ورد في مستفيض الأخبار وانّ الأولى تتزايد بتزايد الذنوب حتّى يصير القلب كلّه أسود كما أنّ القلب بفعل أعمال البر يبيض شيئا فشيئا حتّى يصير القلب كلّه أبيض ويجوز ان يكون المراد بالأصبعين هنا او امره تعالى ونواهيه اللذين لا يكون التصديق بهما والأذعان الاّ بالقلب فيكون أشارة الى الأوامر والنواهي ونسخهما في وقت دون آخر ويجوز أن يكون المراد

أحوالهم ومما يقول الناس فيهم،ولما تفحصنا عن أحوالهم باطنا ظهر لنا أن ما قاله الناس فيهم حق واقع ولكن ما علمنا طريق أطلاع الناس على باطن حالهم سوى ما ذكرناه سابقا في تضاعيف الأنوار من ان الله سبحانه يرسل ملكا بصورة رجل فيظهر باطن ذلك الرجل للناس حتى يعرفوه بما هو عليه من الصلاح والفساد ولكن مثل هذا لا يكون برهانا شرعيا يستدل به الدليل الشرعي على ذلك الباطن،نعم ربما اتهم بعض الناس شخصا بريئا ما قيل فيه لكن يظهر للناس بعد حين براءته مما قيل فيه واما ما ورد من قولهم عليهم السلام لا يضرك ما يقول الناس فيك اذا كنت صالحا عند الله فقد عرفت ان المراد من الناس جمهور المخالفين وهؤلاء اذا كان حال الرجل عندهم حال سوء فهو دليل على حسن حاله عند الله.

ومن الأخبار ما روي عن الصادق قال ان العبد لفي فسحة من امره ما بينه وبين اربعين سنة فاذا بلغ أربعين سنة أوحى الله عز وجل الى ملائكته اني قد عمرت عبدي عمرا فغلظا وشددا وتحفظا واكتبا عليه قليل عمله وكثيره وصغيره وكبيره.

اقول ما معنى هذا التشديد عليه؟وما كان التخفيف عنه قبل الأربعين؟قلت:يجوز ان يكون ذلك التخفيف اشارة الى ما روى من ان الملك الذي اسمه رقيب وهو كاتب الحسنات يقول لعتيد وهو كاتب السيئات اذا فعل العبد سيئة ارتقبه لعله يتوب فيرتقبه سبع ساعات فان تاب والا كتبها عليه فيكون هذا الأنتظار والأرتقاب فيما قبل الأربعين.

ومن الأخبار ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله قال ان قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن يصرفها كيف شاء،وقد ذكر سيدنا المرتضى أعلى الله علاه فيه وجوها:الأول انه قد ورد في اللغة والشعر الفصيح اطلاق الأصبع على الأثر الحسن ومعناه حينئذ انه ما من آدمي الا وقلبه بين نعمتين جليلتين حسنتين وهي نعم الآخرة لأنهما نوعان ووجه تسمية النعمة أصبعا لأنه يشار بالأصبع الى النعمة،الثاني ما قاله ايضا او ذكر انه الأوضح والأشبه بمذاهب العرب وهو ان يكون معناه يتيسر تصريف القلوب عليه كما يقال هذا الشيء في خنصري وتحت أصبعي وهو المراد من قوله تعالى والسماوات مطويات بيمينه الثالث يجوز ان يكون القلب يشتمل عليه جسمان على شكل الأصبعين يحركه الله تعالى بهما ويقلبه بهما.

اقول ويجوز ان يكون المراد بالأصبعين هنا النقطة السوداء والنقطة البيضاء اللذان في قلب ابن آدم كما ورد في مستفيض الأخبار وان الأولى تتزايد بتزايد الذنوب حتى يصير القلب كله أسود كما أن القلب بفعل أعمال البر يبيض شيئا فشيئا حتى يصير القلب كله أبيض ويجوز ان يكون المراد بالأصبعين هنا او امره تعالى ونواهيه اللذين لا يكون التصديق بهما والأذعان الا بالقلب فيكون أشارة الى الأوامر والنواهي ونسخهما في وقت دون آخر ويجوز أن يكون المراد

الصفحة 51 من 250