مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 4 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 36 من 250

المؤمن قد يرى الرؤيا فيكون كما رآها،وربّما راى الرؤيا فلا يكون شيئا؟فقال انّ المؤمن اذا نام خرجت من روحه حركة ممدودة صاعدة الى السماء فكل ما رآه روح المؤمن في ملكوت السماء في موضع التقدير والتدبير فهو الحقّ وكلّ ما رآه في الأرض فهو أضغاث أحلام،فقلت له وتصعد روح المؤمن الى السماء؟قال نعم،قلت حتّى لا يبقى منها شيء في بدنه؟فقال لا لو خرجت كلّها حتّى لا يبقى منها شيء اذا لمات فقلت فكيف تخرج؟فقال أما ترى الشمس في السماء في موضعها وضوئها وشعاعها في الأرض فكذلك الروح أصلها في البدن وحركتها ممدودة.

وروى أيضا بأسناده الى معاوية بن عمّار عن ابي جعفر عليه السّلام انّ العباد اذا نامو خرجت أرواحهم الى السماء فما رأت الروح في السماء فهو الحقّ وما رأت في الهوى فهو الأضغاث(أضغاث أحلام)ألا أنّ الأرواح جنود مجنّدة فما تعارفت في الأرض واذا تباغضت في السماء تباغضت في الأرض.

وروى أيضا بأسناده الى علي عليه السّلام قال سئلت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن الرجل ينام فيرى الرؤيا فربّما كانت حقّا وربّما كانت باطلا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يا علي ما من عبد ينام الاّ عرج بروحه الى ربّ العالمين فما رأى عند رب العالمين فهو حقّ ثمّ اذا أمر اللّه العزيز الجبّار بردّ روحه الى جسده فصارت الروح بين السماء والأرض فما رأته فهو أضغاث أحلام.

فهذه الأخبار تدل على انّ للروح عروجا الى الملكوت في عالم المنام،وفيه دلالة على ما قدمنا في نور الأرواح من أنّها ليست بمجرّدة بل هي أجسام لطيفة شفّافة قد تتّصف بأوصاف الجسمانيات والذين قالوا بتجرّدها من الأصحاب ذهبوا الى أنّها تدخل في قالب مثالي مثل هذا القالب الاّ انّه ألطف منه فتصعد وتنزل به وهذا هو البدن الذي تستقرّ به الروح بعد الموت وبعد خراب هذا البدن،بل ذهب شيخنا المعاصر سلّمه اللّه تعالى الى جواز تعدّده وحمل عليه ما روى مستفيضا في الأخبار من حضور مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام عند الأموات وقد يموت في اللحظة الواحدة آلاف من الناس في مشارق الأرض ومغربها،فكيف يمكن حضوره عندهم مع البدن الواحد،وكذلك ما روى من انّ أربعين صحابيّا طلبوه الى الضيافة في ليلة واحدة في وقت واحد ولمّا أصبحوا قال كلّ واحد منهم انّ عليّا كان ضيفي البارحة وامّا نحن فقد أوّلنا هذه الأخبار تأويلا آخر وقد تقدّم.

وبالجملة فالروح اذا صعدت الى عالم الملكوت وطالعت الألواح السماوية والدفاتر الألهيّة فان كانت لتلك الأرواح صفاء بالتنزّه عن شواغل البدن وعلايقه وان الأشياء كما هي فلا يحتاج تلك الرؤيا الى تعبير المعبّرين،وان كانت مكدّرة بالعلائق والعوائق رأت الأشياء بصورة شبيهة بصورتها كما أنّ ضعيف البصر ومؤف العين يرى الأشياء على غير ما هي عليه،والعارف بعلّته

المؤمن قد يرى الرؤيا فيكون كما رآها،وربما راى الرؤيا فلا يكون شيئا؟فقال ان المؤمن اذا نام خرجت من روحه حركة ممدودة صاعدة الى السماء فكل ما رآه روح المؤمن في ملكوت السماء في موضع التقدير والتدبير فهو الحق وكل ما رآه في الأرض فهو أضغاث أحلام،فقلت له وتصعد روح المؤمن الى السماء؟قال نعم،قلت حتى لا يبقى منها شيء في بدنه؟فقال لا لو خرجت كلها حتى لا يبقى منها شيء اذا لمات فقلت فكيف تخرج؟فقال أما ترى الشمس في السماء في موضعها وضوئها وشعاعها في الأرض فكذلك الروح أصلها في البدن وحركتها ممدودة.

وروى أيضا بأسناده الى معاوية بن عمار عن ابي جعفر عليه السلام ان العباد اذا نامو خرجت أرواحهم الى السماء فما رأت الروح في السماء فهو الحق وما رأت في الهوى فهو الأضغاث(أضغاث أحلام)ألا أن الأرواح جنود مجندة فما تعارفت في الأرض واذا تباغضت في السماء تباغضت في الأرض.

وروى أيضا بأسناده الى علي عليه السلام قال سئلت رسول الله صلى الله عليه وآله عن الرجل ينام فيرى الرؤيا فربما كانت حقا وربما كانت باطلا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي ما من عبد ينام الا عرج بروحه الى رب العالمين فما رأى عند رب العالمين فهو حق ثم اذا أمر الله العزيز الجبار برد روحه الى جسده فصارت الروح بين السماء والأرض فما رأته فهو أضغاث أحلام.

فهذه الأخبار تدل على ان للروح عروجا الى الملكوت في عالم المنام،وفيه دلالة على ما قدمنا في نور الأرواح من أنها ليست بمجردة بل هي أجسام لطيفة شفافة قد تتصف بأوصاف الجسمانيات والذين قالوا بتجردها من الأصحاب ذهبوا الى أنها تدخل في قالب مثالي مثل هذا القالب الا انه ألطف منه فتصعد وتنزل به وهذا هو البدن الذي تستقر به الروح بعد الموت وبعد خراب هذا البدن،بل ذهب شيخنا المعاصر سلمه الله تعالى الى جواز تعدده وحمل عليه ما روى مستفيضا في الأخبار من حضور مولانا أمير المؤمنين عليه السلام عند الأموات وقد يموت في اللحظة الواحدة آلاف من الناس في مشارق الأرض ومغربها،فكيف يمكن حضوره عندهم مع البدن الواحد،وكذلك ما روى من ان أربعين صحابيا طلبوه الى الضيافة في ليلة واحدة في وقت واحد ولما أصبحوا قال كل واحد منهم ان عليا كان ضيفي البارحة واما نحن فقد أولنا هذه الأخبار تأويلا آخر وقد تقدم.

وبالجملة فالروح اذا صعدت الى عالم الملكوت وطالعت الألواح السماوية والدفاتر الألهية فان كانت لتلك الأرواح صفاء بالتنزه عن شواغل البدن وعلايقه وان الأشياء كما هي فلا يحتاج تلك الرؤيا الى تعبير المعبرين،وان كانت مكدرة بالعلائق والعوائق رأت الأشياء بصورة شبيهة بصورتها كما أن ضعيف البصر ومؤف العين يرى الأشياء على غير ما هي عليه،والعارف بعلته

الصفحة 36 من 250