فمضينا الى البصرة وكان سلطانها في ذلك الوقت حسين باشا فبقينا فيها نقرأ عند رجل فاضل من اجلاء السادة فبقينا مدّة قليلة.
ثم ان وادلي ره تبعنا فأتى ليأخذه الى الجزائر فاظهر لنا الرغبة الى ما اراد فأتينا الى سفينة واستأجرنا مكانا فيها من غير خبر والدي فركبنا فيها وسافرنا الى شيراز فخرجنا من السفينة الى بندر حماد واستأجرت انا واخي دابّة واحدة لقلة ما عندنا من الدراهم وذلك الطريق صعب جدا من جهة الجبال فقطعت تلك الجبال كلها وانا حافي الأقدام وكان عمري في ذلك اليوم يقارب الأحدى عشر سنة،فوصلنا الى شيراز صلاة الصبح فمضينا الى بيت ذلك الشيخ الذي كان معنا وكان منزله بعيدا من مدرسة المنصورية ونحن كنا نريد السكنى فيها لأنّ لأنّ بعض اقاربنا كان فيها،فقال لنا ذلك الشيخ:خذوا الطريق واسألوا وقولوا مدرسة المنصورية(ميخواهيم)ومعناه بالعربية نريدها،فمضينا نمشي فحفظت انا كلمة واخي كلمة اخرى فكنّا اذا سئلنا قال احدنا مدرسة المنصورية وقال الآخر(ميخواهيم)فوصلنا الى تلك المدرسة فجلست انا في الباب ودخل اخي اليها فكان كلّ من يخرج من طلبة العلم ويراني يرق لحالي وما أصابني من آثار التعب.
فلما وجدنا صديقنا قعدنا معه في حجرته واخذنا في اليوم الآخر لزيارة رجل فاضل وهو الشيخ البحراني فكان يدرّس في شرح الفيّة بن مالك فسلّمنا عليه وأمر لنا بالجلوس فلما فرغ سألنا من اين القدوم؟فحكينا له الأحوال فقام معنا فأخذني وراء اسطوانة المسجد فلزم اذني وعركها عركا شديدا وقال:ايّها الولدان لم تجعل نفسك شيخا للعرب وتحب الرئاسة فيضيع به وقتك تصير رجلا فاضلا فلزمت كلامه وأنزويت عن الأحباب والأخلاّء في وقت قرائتي فمضى معنا الى متولّي المدرسة فعيّن لنا شيئا قليلا لا يفي بوجه من الوجوه ثمّ شرعنا قرائة الدرس عند ذلك الشيخ وعند غيره.
فلما مضت لنا أيام قلائل قال لي اخي وصديقي:ينبغي ان نرجع الى الجزائر لأنّ المعاش قد ضاق علينا فقلت لهم:انا اكتب بالأجرة واعبر اوقاتي فكتبت بالأجرة لمعاشي وكاغذى وما احتاج اليه وكنت ايضا اكتب اربعة دروس للقرائة واحشيها وأصحّحها وحدي وكان حالي في وقت الصيف الحار انّ طلبة العلم يصعدون الى سطح المدرسة وانا اغلق باب الحجرة وأشرع في المطالعة والحواشي وتصحيح الدرس الى ان يناجي المؤذن قريب وقت الصبح،ثم اضع وجهي على الكتاب وأنام لحظة فاذا طلع الصبح شرعت في التدريس الى وقت الظهر فاذا اذن المؤذن قمت اسعى الى درسي التي أقرأها فربما أخذت قطعة خبز من دكان الخباز في طريقي فآكلها وانا امشي وفي اغلب الأوقات ما كان يحصل فأبقى الى الليل،وكنت في اكثر احوالي اذا جاء الليل لم اعلم انّي أكلت شيئا في النهار ام لا فاذا تفكرت تحقّقته انّي لم آكل شيئا،فأتى لي زمان ما كان
فمضينا الى البصرة وكان سلطانها في ذلك الوقت حسين باشا فبقينا فيها نقرأ عند رجل فاضل من اجلاء السادة فبقينا مدة قليلة.
ثم ان وادلي ره تبعنا فأتى ليأخذه الى الجزائر فاظهر لنا الرغبة الى ما اراد فأتينا الى سفينة واستأجرنا مكانا فيها من غير خبر والدي فركبنا فيها وسافرنا الى شيراز فخرجنا من السفينة الى بندر حماد واستأجرت انا واخي دابة واحدة لقلة ما عندنا من الدراهم وذلك الطريق صعب جدا من جهة الجبال فقطعت تلك الجبال كلها وانا حافي الأقدام وكان عمري في ذلك اليوم يقارب الأحدى عشر سنة،فوصلنا الى شيراز صلاة الصبح فمضينا الى بيت ذلك الشيخ الذي كان معنا وكان منزله بعيدا من مدرسة المنصورية ونحن كنا نريد السكنى فيها لأن لأن بعض اقاربنا كان فيها،فقال لنا ذلك الشيخ:خذوا الطريق واسألوا وقولوا مدرسة المنصورية(ميخواهيم)ومعناه بالعربية نريدها،فمضينا نمشي فحفظت انا كلمة واخي كلمة اخرى فكنا اذا سئلنا قال احدنا مدرسة المنصورية وقال الآخر(ميخواهيم)فوصلنا الى تلك المدرسة فجلست انا في الباب ودخل اخي اليها فكان كل من يخرج من طلبة العلم ويراني يرق لحالي وما أصابني من آثار التعب.
فلما وجدنا صديقنا قعدنا معه في حجرته واخذنا في اليوم الآخر لزيارة رجل فاضل وهو الشيخ البحراني فكان يدرس في شرح الفية بن مالك فسلمنا عليه وأمر لنا بالجلوس فلما فرغ سألنا من اين القدوم؟فحكينا له الأحوال فقام معنا فأخذني وراء اسطوانة المسجد فلزم اذني وعركها عركا شديدا وقال:ايها الولدان لم تجعل نفسك شيخا للعرب وتحب الرئاسة فيضيع به وقتك تصير رجلا فاضلا فلزمت كلامه وأنزويت عن الأحباب والأخلاء في وقت قرائتي فمضى معنا الى متولي المدرسة فعين لنا شيئا قليلا لا يفي بوجه من الوجوه ثم شرعنا قرائة الدرس عند ذلك الشيخ وعند غيره.
فلما مضت لنا أيام قلائل قال لي اخي وصديقي:ينبغي ان نرجع الى الجزائر لأن المعاش قد ضاق علينا فقلت لهم:انا اكتب بالأجرة واعبر اوقاتي فكتبت بالأجرة لمعاشي وكاغذى وما احتاج اليه وكنت ايضا اكتب اربعة دروس للقرائة واحشيها وأصححها وحدي وكان حالي في وقت الصيف الحار ان طلبة العلم يصعدون الى سطح المدرسة وانا اغلق باب الحجرة وأشرع في المطالعة والحواشي وتصحيح الدرس الى ان يناجي المؤذن قريب وقت الصبح،ثم اضع وجهي على الكتاب وأنام لحظة فاذا طلع الصبح شرعت في التدريس الى وقت الظهر فاذا اذن المؤذن قمت اسعى الى درسي التي أقرأها فربما أخذت قطعة خبز من دكان الخباز في طريقي فآكلها وانا امشي وفي اغلب الأوقات ما كان يحصل فأبقى الى الليل،وكنت في اكثر احوالي اذا جاء الليل لم اعلم اني أكلت شيئا في النهار ام لا فاذا تفكرت تحققته اني لم آكل شيئا،فأتى لي زمان ما كان




