مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 4 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 21 من 250

ينبغي لموسى عليه السّلام ان لا يطيل الكلام بل يختصر ويشسكت،ليفوز بسماع الكلام مرّة أخرى فانّه أعظم اللّذتين،والجواب أنّ تكليم موسى للحقّ سبحانه في ذلك الوقت ليس من قبيل التكليم الميسر في كلّ وقت،لأنّه جواب عن سؤاله تعالى ومكالمة له سبحانه كما يتكلّم جليس الملك الملك، وفرق بين تكليم الجليس للملك وبين سماع الملك كلام شخص محجوب عن بساط القرب يصيح خارج الباب،وهذا هو الميسّر لكلّ أحد،على أنّ موسى عليه السّلام لم يكن على يقين من أنّه ان أختصر وسكت فاز بالمخاطبة مرة أخرى،ألا نرى كيف أجمل في قوله:ولي فيها مآرب أخرى،رجاء أن يسأل من تلك المآرب فيبسط الكلام مرّة أخرى

وقال شيخنا البهائي ره لا يبعد أن يكون عليه السّلام قد فهم أنّ سؤال الحقّ تعالى له انّما هو لمحض رفع الدهشة عنه،فأخذ يجري في كلامه مظهرا ارتفاع الدهشة،وانّ السؤال انّما هو لتقريره على أنّها كمن يريد تعجيب الحاضرين من قلب النحاس ذهبا فيقول ما هذا؟فيقولون نحاس فيخرجه لهم ذهبا،فأخذ موسى عليه السّلام في ذكر خواص العصا تأكيدا للإقرار بانّها عصا،فيكون بسط الكلام هذا أيضا للإستلذاذ وحده كما هو مشهور.دخل مامة دار المأمون وفيها روح بن عبادة،فقال له روح:المعتزلة حمقى،وذلك أنّهم يزعمون انّ التوبة بأيديهم وانّهم يقدرون عليها متى شاؤا وهم مع ذلك دائما يسألون اللّه تعالى ان يتوب عليهم،فما معنى مسألتهم ايّاه ما هو بأيديهم؟والأمر فيه اليهم لو لا الحمق؟فقال تمامة ألست تزعم أنّ التوبة من اللّه وهو يطلبها من العباد ليس بأيديهم ولا يجدون اليه سبيلا؟فأجاب حتّى أجيب وفي التواريخ أنّ معن بن زائدة كان يتصيّد،فعطش ولم يكن في تلك الحال مع غلمانه ماء،فبينما هو كذلك اذ مر به جاريتان من حيّ هناك،في جيد كلّ واحدة قربة من الماء فشرب منهما،وقال لغلمانه هل معكم شيء من نفقتنا؟فقالوا ليس معنا شيء،فدفع الى كلّ من الجاريتين عشرة من سهامه وكان نصالها من ذهب،فقالت أحديهما للأخرى ويحك ما هذه الشمائل الاّ لمعن بن زائدة،فليقل كلّ منّا في ذلك شيئا،فقالت أحديهما:

يركبّ في السهام نصال تبر ويرميها العدى كرما وجودا

فللمرضى علاج من جراح وأكفان لمن سكن اللّحودا

وقالت الأخرى:

ومحارب من فرط جود بنائه عمّت مكارمه الأقارب والعدى

صنعت نصال سهامه من عسجد كي لا يعوّقه القتال عن الندى

ينبغي لموسى عليه السلام ان لا يطيل الكلام بل يختصر ويشسكت،ليفوز بسماع الكلام مرة أخرى فانه أعظم اللذتين،والجواب أن تكليم موسى للحق سبحانه في ذلك الوقت ليس من قبيل التكليم الميسر في كل وقت،لأنه جواب عن سؤاله تعالى ومكالمة له سبحانه كما يتكلم جليس الملك الملك، وفرق بين تكليم الجليس للملك وبين سماع الملك كلام شخص محجوب عن بساط القرب يصيح خارج الباب،وهذا هو الميسر لكل أحد،على أن موسى عليه السلام لم يكن على يقين من أنه ان أختصر وسكت فاز بالمخاطبة مرة أخرى،ألا نرى كيف أجمل في قوله:ولي فيها مآرب أخرى،رجاء أن يسأل من تلك المآرب فيبسط الكلام مرة أخرى

وقال شيخنا البهائي ره لا يبعد أن يكون عليه السلام قد فهم أن سؤال الحق تعالى له انما هو لمحض رفع الدهشة عنه،فأخذ يجري في كلامه مظهرا ارتفاع الدهشة،وان السؤال انما هو لتقريره على أنها كمن يريد تعجيب الحاضرين من قلب النحاس ذهبا فيقول ما هذا؟فيقولون نحاس فيخرجه لهم ذهبا،فأخذ موسى عليه السلام في ذكر خواص العصا تأكيدا للإقرار بانها عصا،فيكون بسط الكلام هذا أيضا للإستلذاذ وحده كما هو مشهور.دخل مامة دار المأمون وفيها روح بن عبادة،فقال له روح:المعتزلة حمقى،وذلك أنهم يزعمون ان التوبة بأيديهم وانهم يقدرون عليها متى شاؤا وهم مع ذلك دائما يسألون الله تعالى ان يتوب عليهم،فما معنى مسألتهم اياه ما هو بأيديهم؟والأمر فيه اليهم لو لا الحمق؟فقال تمامة ألست تزعم أن التوبة من الله وهو يطلبها من العباد ليس بأيديهم ولا يجدون اليه سبيلا؟فأجاب حتى أجيب وفي التواريخ أن معن بن زائدة كان يتصيد،فعطش ولم يكن في تلك الحال مع غلمانه ماء،فبينما هو كذلك اذ مر به جاريتان من حي هناك،في جيد كل واحدة قربة من الماء فشرب منهما،وقال لغلمانه هل معكم شيء من نفقتنا؟فقالوا ليس معنا شيء،فدفع الى كل من الجاريتين عشرة من سهامه وكان نصالها من ذهب،فقالت أحديهما للأخرى ويحك ما هذه الشمائل الا لمعن بن زائدة،فليقل كل منا في ذلك شيئا،فقالت أحديهما:

يركب في السهام نصال تبر ويرميها العدى كرما وجودا

فللمرضى علاج من جراح وأكفان لمن سكن اللحودا

وقالت الأخرى:

ومحارب من فرط جود بنائه عمت مكارمه الأقارب والعدى

صنعت نصال سهامه من عسجد كي لا يعوقه القتال عن الندى

الصفحة 21 من 250