مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 94 من 266

الشريك لأن يدخل في عالم الموجودات وكذلك انه تعالى لا يكذب ولا يظلم وليس هو لعدم القدرة بل لعدم قابليتها للصدور فهذا محال بالنظر الى الغير وما نحن فيه محال بالنظر الى نفسه والى هذا اشار عيسى بن مريم عليه السّلام بقوله ومن اقدر ممن يلطف الأرض اه،يعني انه تلطيف الأرض وترقيقها حتى تدخل في البيضة وان كان امرا عظيما لكنه لكنّه لما اتصف بالإمكان جرى تحت القدرة الكاملة واما حديث الصادق والرضا عليهما السّلام فيمكن حملهما على وجوه:

الأول ان الأئمة عليهم السّلام قد أوتوا جوامع الكلم وتكليم الناس على قدر عقولهم واجابة السائل بما يرضيه ومصلحة الأحوال،ولمّا كان صلاح الحال والوقت اقتضى الجواب الأقناعي لأنّه يرضي الخصم ويكسر شبهته أجابا عليهما السّلام به،ولو قالا لا يكون ما سألت لبقي السائل على عناده كما هو المعتاد غي هذه الأعصار.

الثاني ان الدّيصاني سأل الأدخال من غير التفات الى ادخال الكبير او صورته،فأجابه عليهما السّلام بأنّ لهذا النحو من الأدخال مصداقا وهو ادخال الصورة المحسوسة المقدّرة بالمقدار الكبير بنحو الوجود الظلّي في الحاسة،ولا استحالة فيه اذ كون الصورة الكبيرة فيه بالوجود الظلي لا يوجب اتصافها بالمقدار الكبير،ولما كان منظور السائل ما يشمل هذا النحو من الأدخال لم يقل بعد ما سمع الجواب مرادي الأدخال العيني.

الثالث ما قيل انّ المراد انّ من قدر على هذا الأدخال قدر على ذلك الأدخال لأنه من بابه فيكون حكاية العدسة من باب التنظير وهو بعيد لعدم موافقته لحديثي عيسى وامير المؤمنين عليه السّلام الا بإرتكاب تكلّف في معنى قول امير المؤمنين عليه السّلام والذي سألت لا يكون بأنّ يكون بمعنى يوجد،يعني ان الذي سألت عنه وان كان ممكنا لكنّه لا يوجد اذ ليس كل ممكن يدخل في حيز الوجود،لما عرفت وهذه المسئلة تسمى المسئلة الشّيطانيّة وذلك ان الشيطان اول من اخترعها لإمتحان الأنبياء عليهم السّلام،وحاشا حجج اللّه سبحانه عن العجز والأفحام،مع انّه قد حصل له من هذا السؤال ما اعمى عينه وذلك انّه ورد في الرواية انّ الشّيطان اول ما سأل بها ادريس عليه السّلام فأتى اليه وهو يخيط في مجسد الكوفة (1)وقال له يا ادريس أيقدر ربك ان يدخل الدنيا في بيضة من غير ان تكبر البيضة وتصغر الدنيا؟فقال له ادريس عليه السّلام ادن مني حتى اجيبك،فلمّا دنى منه أهوى بالابرة التي يخيط بها الى عينه فعورها،قال ربي قادر على هذا فصار الشّيطان اعور من ذلك اليوم،عليه لعنة اللّه والملائكة والناس اجمعين،ولعنة اللّه على كل عدو من الأعداء الى يوم الدين بحق محمد وآله الغر الميامين الطيبين الطاهرين هذا تمام الكلام في الجزء

____________________

(1) في النسخ المطبوعة(مجلس الكوفة)والصحيح:مسجد الكوفة)كما في النسخة المخطوطة.

الشريك لأن يدخل في عالم الموجودات وكذلك انه تعالى لا يكذب ولا يظلم وليس هو لعدم القدرة بل لعدم قابليتها للصدور فهذا محال بالنظر الى الغير وما نحن فيه محال بالنظر الى نفسه والى هذا اشار عيسى بن مريم عليه السلام بقوله ومن اقدر ممن يلطف الأرض اه،يعني انه تلطيف الأرض وترقيقها حتى تدخل في البيضة وان كان امرا عظيما لكنه لكنه لما اتصف بالإمكان جرى تحت القدرة الكاملة واما حديث الصادق والرضا عليهما السلام فيمكن حملهما على وجوه:

الأول ان الأئمة عليهم السلام قد أوتوا جوامع الكلم وتكليم الناس على قدر عقولهم واجابة السائل بما يرضيه ومصلحة الأحوال،ولما كان صلاح الحال والوقت اقتضى الجواب الأقناعي لأنه يرضي الخصم ويكسر شبهته أجابا عليهما السلام به،ولو قالا لا يكون ما سألت لبقي السائل على عناده كما هو المعتاد غي هذه الأعصار.

الثاني ان الديصاني سأل الأدخال من غير التفات الى ادخال الكبير او صورته،فأجابه عليهما السلام بأن لهذا النحو من الأدخال مصداقا وهو ادخال الصورة المحسوسة المقدرة بالمقدار الكبير بنحو الوجود الظلي في الحاسة،ولا استحالة فيه اذ كون الصورة الكبيرة فيه بالوجود الظلي لا يوجب اتصافها بالمقدار الكبير،ولما كان منظور السائل ما يشمل هذا النحو من الأدخال لم يقل بعد ما سمع الجواب مرادي الأدخال العيني.

الثالث ما قيل ان المراد ان من قدر على هذا الأدخال قدر على ذلك الأدخال لأنه من بابه فيكون حكاية العدسة من باب التنظير وهو بعيد لعدم موافقته لحديثي عيسى وامير المؤمنين عليه السلام الا بإرتكاب تكلف في معنى قول امير المؤمنين عليه السلام والذي سألت لا يكون بأن يكون بمعنى يوجد،يعني ان الذي سألت عنه وان كان ممكنا لكنه لا يوجد اذ ليس كل ممكن يدخل في حيز الوجود،لما عرفت وهذه المسئلة تسمى المسئلة الشيطانية وذلك ان الشيطان اول من اخترعها لإمتحان الأنبياء عليهم السلام،وحاشا حجج الله سبحانه عن العجز والأفحام،مع انه قد حصل له من هذا السؤال ما اعمى عينه وذلك انه ورد في الرواية ان الشيطان اول ما سأل بها ادريس عليه السلام فأتى اليه وهو يخيط في مجسد الكوفة (1)وقال له يا ادريس أيقدر ربك ان يدخل الدنيا في بيضة من غير ان تكبر البيضة وتصغر الدنيا؟فقال له ادريس عليه السلام ادن مني حتى اجيبك،فلما دنى منه أهوى بالابرة التي يخيط بها الى عينه فعورها،قال ربي قادر على هذا فصار الشيطان اعور من ذلك اليوم،عليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين،ولعنة الله على كل عدو من الأعداء الى يوم الدين بحق محمد وآله الغر الميامين الطيبين الطاهرين هذا تمام الكلام في الجزء

____________________

(1) في النسخ المطبوعة(مجلس الكوفة)والصحيح:مسجد الكوفة)كما في النسخة المخطوطة.

الصفحة 94 من 266