مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 202 من 266

خصمه أكمل في هذه الأربعة من الوكيل،لم تطمئن نفسه إلى وكيله؛وتتفاوت أحواله في شدّة الثقة والطمأنينة بحسب تفاوت قوّة إعتقاده لهذه الخصال في وكيله،وإذا وقع في يده مثل هذا الوكيل إعتمد عليه وفوّض كشف ذلك التلبيس إليه،فإذا كان حاله هذا في حال رجل مثله ربما يظن فيه مثل هذه الامور وكان الواقع خلافها فكيف لا يوكل من يعلم أنّه قد بلغ من هذه الخصال الأربع غايتها وهو جناب الحق سبحانه،فيجعله وكيله فيما يعتريه من تلبيسات الشيطان ومن ألاسباب التي يحتاج إليها في عالم حياته في كلّ أوان،وليفهم معنى قوله لا حول ولا قوة إلا باللّه فإذا تفهم هذا المعنى قوي باعث توكله على اللّه تعالى في جميع الأمور،وهذا اليقين حاصل لأكث النّاس؛نعم قد يضعف اليقين بانضمام الأوهام إليه فغنّ القلب قد ينزعج بتبعية الوهم، فإنّ العاقل لو كلّف المنام مع الميت في بيت واحد لربّما جبن قلبه وخاف منه مع علمه بإنّه جماد وأنّه لا فرق بينه وبين الأحجار الموضوعة في البيت،وإذا عرفت هذا فاعلم أنّ لتلك الحالة ثلاث درجات الأولى ما ذكرناه،وهو أن يكون حاله في الثقة على اللّه والإعتماد على كفالته كحاله في الثقة بالوكيل.

الثانية وهي أقوى أن يكون حاله مع اللّه كحال الطفل مع أمّه فإنّه لا يعرف غيرها ولا يفزع إلى أحد سواها،وإذا رآها تعلق بذيلها وإن نابه أمر في غيبتها كان أول سابق إلى لسانه؛فهو قد وثق بشفقتها ثقة ليست خالية عن نوع إدراك بالتمييز الذي له،ويظنّ أنّه طبع من حيث أنّ الصبي لو طولب بتفصيل هذه الخصال لم يقدر على تلفيق لفظه ولا على إحضاره مفصلا ولكن كل ذلك وراء الإدراك والفرق بين هذه الدرجة وما قبلها أنّ هذا متوكل وقد فنى في توكله عن توكله إذ ليس قلبه يلتفت إلى التوكل وحقيقته بل إلى الوكيل،وأما الأول فمتوكل بالتكلف والكسب وليس فانيا عن توكله بل له إلتفات إليه وذلك شغل صارف عن ملاحظة المتوكل عليه وحده.

الثالثة وهي القصوى ويأن يرى نفسه بين يدي اللّه تعالى كالميت بين يدي المغسّل فإنّه يقلبه كيف شاء والإختيار إنّما هو إليه لا غير وهذا يفارق الصبي فإنّ الصبي يفزع إلى أمّه ويصيح إليها بل هذا مثاله مثال من علم أنّه إن ترك الأم فهي لن تتركه وتبتدر بجميع أنواع المنافع،وهذا المقام في التوكل يثمر ترك الدعاء إعتمادا على كرمه وعنايته كما نقلنا عن الخليل عليه السّلام وصاحب هذه الرتبة لا يبقى له تدبير في أموره بل اللّه تعالى هو المدبّر لأموره كما قاله أرباب السلوك.

وأما صاحب الدرجة الثانية فينبغي له تدبير ما أمره به الوكيل وإن كان قد ترك تدبير ما أمره به غيره،ومن هنا قال الصادق عليه السّلام التوكل هو أن تعقل بعيرك وتتوكّل على اللّه

خصمه أكمل في هذه الأربعة من الوكيل،لم تطمئن نفسه إلى وكيله؛وتتفاوت أحواله في شدة الثقة والطمأنينة بحسب تفاوت قوة إعتقاده لهذه الخصال في وكيله،وإذا وقع في يده مثل هذا الوكيل إعتمد عليه وفوض كشف ذلك التلبيس إليه،فإذا كان حاله هذا في حال رجل مثله ربما يظن فيه مثل هذه الامور وكان الواقع خلافها فكيف لا يوكل من يعلم أنه قد بلغ من هذه الخصال الأربع غايتها وهو جناب الحق سبحانه،فيجعله وكيله فيما يعتريه من تلبيسات الشيطان ومن ألاسباب التي يحتاج إليها في عالم حياته في كل أوان،وليفهم معنى قوله لا حول ولا قوة إلا بالله فإذا تفهم هذا المعنى قوي باعث توكله على الله تعالى في جميع الأمور،وهذا اليقين حاصل لأكث الناس؛نعم قد يضعف اليقين بانضمام الأوهام إليه فغن القلب قد ينزعج بتبعية الوهم، فإن العاقل لو كلف المنام مع الميت في بيت واحد لربما جبن قلبه وخاف منه مع علمه بإنه جماد وأنه لا فرق بينه وبين الأحجار الموضوعة في البيت،وإذا عرفت هذا فاعلم أن لتلك الحالة ثلاث درجات الأولى ما ذكرناه،وهو أن يكون حاله في الثقة على الله والإعتماد على كفالته كحاله في الثقة بالوكيل.

الثانية وهي أقوى أن يكون حاله مع الله كحال الطفل مع أمه فإنه لا يعرف غيرها ولا يفزع إلى أحد سواها،وإذا رآها تعلق بذيلها وإن نابه أمر في غيبتها كان أول سابق إلى لسانه؛فهو قد وثق بشفقتها ثقة ليست خالية عن نوع إدراك بالتمييز الذي له،ويظن أنه طبع من حيث أن الصبي لو طولب بتفصيل هذه الخصال لم يقدر على تلفيق لفظه ولا على إحضاره مفصلا ولكن كل ذلك وراء الإدراك والفرق بين هذه الدرجة وما قبلها أن هذا متوكل وقد فنى في توكله عن توكله إذ ليس قلبه يلتفت إلى التوكل وحقيقته بل إلى الوكيل،وأما الأول فمتوكل بالتكلف والكسب وليس فانيا عن توكله بل له إلتفات إليه وذلك شغل صارف عن ملاحظة المتوكل عليه وحده.

الثالثة وهي القصوى ويأن يرى نفسه بين يدي الله تعالى كالميت بين يدي المغسل فإنه يقلبه كيف شاء والإختيار إنما هو إليه لا غير وهذا يفارق الصبي فإن الصبي يفزع إلى أمه ويصيح إليها بل هذا مثاله مثال من علم أنه إن ترك الأم فهي لن تتركه وتبتدر بجميع أنواع المنافع،وهذا المقام في التوكل يثمر ترك الدعاء إعتمادا على كرمه وعنايته كما نقلنا عن الخليل عليه السلام وصاحب هذه الرتبة لا يبقى له تدبير في أموره بل الله تعالى هو المدبر لأموره كما قاله أرباب السلوك.

وأما صاحب الدرجة الثانية فينبغي له تدبير ما أمره به الوكيل وإن كان قد ترك تدبير ما أمره به غيره،ومن هنا قال الصادق عليه السلام التوكل هو أن تعقل بعيرك وتتوكل على الله

الصفحة 202 من 266