مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 194 من 266

وروى أيضا عن المدايني قال خرج الحسن والحين عليهما السّلام،وعبد اللّه بن جعفر حجّاجا ففاتهم اثقالهم؛فجاعوا وعطشوا فموا بعجوز،فقالوا هل من شراب؟قالت نعم؛ فأناخوا وليس لها إلا شويهة في كسر الخيمة؛فقالت إحلبوها وامتذقوا لبنها،ففعلوا ذلك وقالوا لها هل من طعام؟قالت لا إلا هذه الشاة فليذبحها أحدكم حتى أهييء لكم شيئا تأكلون فذبوحها فهيأت لهم طعاما فأكلوه؛فلما ارتحلوا قالوا نحننفر من قريش نريد هذا الوجه،فإذا رجعنا سالمين فألّمي بنا فإنّا صانعون إليك خيرا ثمّ ارتحلوا فأقبل زوجها فغضب على صنعها،ثمّ بعد مدة ألجأتهم الحاجة إلى دخول المدينة،فجعلا يبيعان البعر ويعيشان منه فمرت العجوز في بعض سكك المدينة فإذا الحسن عليه السّلام على باب داره جالس،فعرف العجوز وهي له منكرة ،فبعث له غلامها فردها،فقال يا أمة اللّه تعرفيني؟قالت لا،قال انا ضيفك يوم كذا،فقالت العجوز بأبي أنت وأمي فأمر الحسن عليه السّلام فاشترى لها من شاة الصدقة ألف شاة،وأمر لها بألف دينار وبعث معها غلامه إلى أخيه الحسين عليه السّلام،فقال بكم وصلك أخي الحسن؟ فقالت بألف شاة وألف دينار فامر لها بمثل ذلك؛ثمّ بعث بها مع غلامه إلى عبد اللّه بن جعفر، فقال بكم وصلك الحسن والحسين عليهما السّلام؟فقالت بألفي دينار وألفي شاة فامر لها عبد اللّه بألفي شاة والفي دينار،وقال لوبد أبي لأتعيتهما فرجعت العجوز إلى زوجها بذلك وفي بعض كتب العربية انّ شاعرا أتى معن بن زايدة وهو في قصر إمارته فلم يجد إليه سبيلا،فرأى نهرا يجري إلى داخل القصر؛فكتب هذا البيت بقرطاسة ووضعها على خشبة وسيّرها الماء حتى ادخلها القصر؛فاتفق أن معنا كان جالسا على شاطيء النهر فرأى الخشبة وعليها القرطاسة،فأخذها وقرأ ما فيها وهو:

أيا جود معن ناج معنا بحاجتي فليس إلى معن سواك شفيع

فخرج من قصره واستدعاه فأتى به فقال أنت الذي كتبت هذا الشعر؟فقال نعم،فأمر له بمائة ألف درهم؛فأخذها ومضى إلى الخان،فلمّا كان اليوم الثاني طلبه واخرج القرطاسة وقرأ ذلك الشعر وأمر له بمائة ألف درهم،وبقي على هذا الحال خمسة أيّام،ثمّ أن ذلك الشاعر خاف من ندامته على الدراهم فأخذها ومضى بها إلى البلد فطلبه اليوم السادس،فقيل له إنّه سافر فقال واللّه إنّ طالع خزانتي أقوى من طالعه فو اللّه لو بقي في البلد لأعطيته كل درهم ودينار في خزانتي؛فانظر إلى هذه السخاوة الجيدة.

الأمر الثالث في السؤال أنّه لا ينفك عن إيذاء المسئول غالبا؛لأنّه ربّما لا تسمح له نفسه بالبذل عن طيبة قلب فإن بذل حياء من السائل ورياء فلعله يكون حراما على الآخذ،وإن منع ربما استحى من المنع إذ يرى نفسه في صورة البخلاء،ففي البذل نقصان ما له وفي المنع نقصان

وروى أيضا عن المدايني قال خرج الحسن والحين عليهما السلام،وعبد الله بن جعفر حجاجا ففاتهم اثقالهم؛فجاعوا وعطشوا فموا بعجوز،فقالوا هل من شراب؟قالت نعم؛ فأناخوا وليس لها إلا شويهة في كسر الخيمة؛فقالت إحلبوها وامتذقوا لبنها،ففعلوا ذلك وقالوا لها هل من طعام؟قالت لا إلا هذه الشاة فليذبحها أحدكم حتى أهييء لكم شيئا تأكلون فذبوحها فهيأت لهم طعاما فأكلوه؛فلما ارتحلوا قالوا نحننفر من قريش نريد هذا الوجه،فإذا رجعنا سالمين فألمي بنا فإنا صانعون إليك خيرا ثم ارتحلوا فأقبل زوجها فغضب على صنعها،ثم بعد مدة ألجأتهم الحاجة إلى دخول المدينة،فجعلا يبيعان البعر ويعيشان منه فمرت العجوز في بعض سكك المدينة فإذا الحسن عليه السلام على باب داره جالس،فعرف العجوز وهي له منكرة ،فبعث له غلامها فردها،فقال يا أمة الله تعرفيني؟قالت لا،قال انا ضيفك يوم كذا،فقالت العجوز بأبي أنت وأمي فأمر الحسن عليه السلام فاشترى لها من شاة الصدقة ألف شاة،وأمر لها بألف دينار وبعث معها غلامه إلى أخيه الحسين عليه السلام،فقال بكم وصلك أخي الحسن؟ فقالت بألف شاة وألف دينار فامر لها بمثل ذلك؛ثم بعث بها مع غلامه إلى عبد الله بن جعفر، فقال بكم وصلك الحسن والحسين عليهما السلام؟فقالت بألفي دينار وألفي شاة فامر لها عبد الله بألفي شاة والفي دينار،وقال لوبد أبي لأتعيتهما فرجعت العجوز إلى زوجها بذلك وفي بعض كتب العربية ان شاعرا أتى معن بن زايدة وهو في قصر إمارته فلم يجد إليه سبيلا،فرأى نهرا يجري إلى داخل القصر؛فكتب هذا البيت بقرطاسة ووضعها على خشبة وسيرها الماء حتى ادخلها القصر؛فاتفق أن معنا كان جالسا على شاطيء النهر فرأى الخشبة وعليها القرطاسة،فأخذها وقرأ ما فيها وهو:

أيا جود معن ناج معنا بحاجتي فليس إلى معن سواك شفيع

فخرج من قصره واستدعاه فأتى به فقال أنت الذي كتبت هذا الشعر؟فقال نعم،فأمر له بمائة ألف درهم؛فأخذها ومضى إلى الخان،فلما كان اليوم الثاني طلبه واخرج القرطاسة وقرأ ذلك الشعر وأمر له بمائة ألف درهم،وبقي على هذا الحال خمسة أيام،ثم أن ذلك الشاعر خاف من ندامته على الدراهم فأخذها ومضى بها إلى البلد فطلبه اليوم السادس،فقيل له إنه سافر فقال والله إن طالع خزانتي أقوى من طالعه فو الله لو بقي في البلد لأعطيته كل درهم ودينار في خزانتي؛فانظر إلى هذه السخاوة الجيدة.

الأمر الثالث في السؤال أنه لا ينفك عن إيذاء المسئول غالبا؛لأنه ربما لا تسمح له نفسه بالبذل عن طيبة قلب فإن بذل حياء من السائل ورياء فلعله يكون حراما على الآخذ،وإن منع ربما استحى من المنع إذ يرى نفسه في صورة البخلاء،ففي البذل نقصان ما له وفي المنع نقصان

الصفحة 194 من 266