مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 190 من 266

الذي لم يخلع عليه ولم يعطه شيئا كثيرا أقبل عند اهل العقل والكمال من خدمة الآخر؛وهذا الوجه في الحقيقة يرجع إلى الوجهين الأولين.

ولنرجع إلى الكلام الأول فنقول:للفقير قانون شرعي في باطنه وظاهره ومخالطته وأفعاله، امّا الباطن فأن لا يكون فيه كراهة لما أورده اللّه سبحانه عليه من الفقر يعني لا يكون كارها له من حيث أنّه فعل اللّه سبحانه،وإن كان كارها له من حيث التألّم به وذلك كالحجّام فإنّ المحجوم وإن كان كره فعله من حيث الألم لكن من حيث أنّه فعل الحجّام براد له،ويرى أنّ للحجّام المنّة عليه بذلك؛وهذا المعنى واجب ونقيضه حرام محبط للأجر،وألى هذا الاشارة بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يا معشر الفقراء اعطوا اللّه الرضا من قلوبكم تضفروا بثواب فقركم،وإلا فلا؛وارفع من هذا أن لا يكون كارها للفقر بل يكون راضيا به،وأعلى منهما أن يكون طالبا لعلمه بغوائل الغنى.

وروي عن على عليه السّلام أنّ للّه عقوبات ومثوبات بالفقر فمن علامات الفقر إذا كان مثوبة إن يحسن عليه خلقه،ويطيع به ربّه ولا يشكو حاله ويشكر اللّه تعالى على فقره،ومن علامة ان يكون عقوبة ان يسوء عليه خلقه ويعصي ربّه ويكثر الشكاية،ويتصخت القضاء،وهذا يدل على أن الفقر المحمود ذلك الفرد إذ قيل ما أعطي عبد شيئا من الدنيا إلا قيل له خذه على ثلاثة أثلاث:شغل،وهمّ،وطول حساب وأمّا الظاهر فبأن يظهر التعفف والتجمل ولا يظهر الفقر والشكوى؛ففي الحديث أنّ اللّه تعالى يحب الفقير المتعفف أبا العيال،وإذا أراد إظهاره فلا بظهر إلا لأخ في الأيمان لأنّ الشكوى إليه ربّما ترتب عليها بعض الفوائد،ولا بدّ من شكوى إلى ذي صبابة يواسيك أو يسليك أو يتوجع،ولأن المحن وزحمات القلوب ربما كان القلب لا يطيق تحملها كما لا يطيق تحمل غيرها.

روي عن جابر بن يزيد الجعفي قل حدثني أبو جعفر عليه السّلام سبعين ألف حديث لم أحدث بها احدا ولن أحدث بها أحدا أبدا،قال جابر قلت لأبي جعفر عليه السّلام جعلت فداك إنّك قد حمّلتني وقرا عظيما بما حدثتني به من سركم الذي لا أحدث به أحدا فربّما جاش في صدري حتى يأخني منه شبه الجنون،قال يا جابر إذا كان كذلك فاخرج إلى الجبّانة فاحفر حفيرة ودلّ رأسك فيها ثمّ قل حدّثني محمد بن على بكذا وكذا؛فإنّ الأرض تحمل حديثنا،فإذا كانت القلوب لا تطيق حمل العلوم مع كونها لذة محضة فكيف تطيق حمل أثقال الهموم والغموم التي صرعت مثل أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله عليه السّلام صارعني الفقر فغلبني (1)

____________________

(1) ينسب إلى أمير المؤمنين(ع)قوله:

الذي لم يخلع عليه ولم يعطه شيئا كثيرا أقبل عند اهل العقل والكمال من خدمة الآخر؛وهذا الوجه في الحقيقة يرجع إلى الوجهين الأولين.

ولنرجع إلى الكلام الأول فنقول:للفقير قانون شرعي في باطنه وظاهره ومخالطته وأفعاله، اما الباطن فأن لا يكون فيه كراهة لما أورده الله سبحانه عليه من الفقر يعني لا يكون كارها له من حيث أنه فعل الله سبحانه،وإن كان كارها له من حيث التألم به وذلك كالحجام فإن المحجوم وإن كان كره فعله من حيث الألم لكن من حيث أنه فعل الحجام براد له،ويرى أن للحجام المنة عليه بذلك؛وهذا المعنى واجب ونقيضه حرام محبط للأجر،وألى هذا الاشارة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم يا معشر الفقراء اعطوا الله الرضا من قلوبكم تضفروا بثواب فقركم،وإلا فلا؛وارفع من هذا أن لا يكون كارها للفقر بل يكون راضيا به،وأعلى منهما أن يكون طالبا لعلمه بغوائل الغنى.

وروي عن على عليه السلام أن لله عقوبات ومثوبات بالفقر فمن علامات الفقر إذا كان مثوبة إن يحسن عليه خلقه،ويطيع به ربه ولا يشكو حاله ويشكر الله تعالى على فقره،ومن علامة ان يكون عقوبة ان يسوء عليه خلقه ويعصي ربه ويكثر الشكاية،ويتصخت القضاء،وهذا يدل على أن الفقر المحمود ذلك الفرد إذ قيل ما أعطي عبد شيئا من الدنيا إلا قيل له خذه على ثلاثة أثلاث:شغل،وهم،وطول حساب وأما الظاهر فبأن يظهر التعفف والتجمل ولا يظهر الفقر والشكوى؛ففي الحديث أن الله تعالى يحب الفقير المتعفف أبا العيال،وإذا أراد إظهاره فلا بظهر إلا لأخ في الأيمان لأن الشكوى إليه ربما ترتب عليها بعض الفوائد،ولا بد من شكوى إلى ذي صبابة يواسيك أو يسليك أو يتوجع،ولأن المحن وزحمات القلوب ربما كان القلب لا يطيق تحملها كما لا يطيق تحمل غيرها.

روي عن جابر بن يزيد الجعفي قل حدثني أبو جعفر عليه السلام سبعين ألف حديث لم أحدث بها احدا ولن أحدث بها أحدا أبدا،قال جابر قلت لأبي جعفر عليه السلام جعلت فداك إنك قد حملتني وقرا عظيما بما حدثتني به من سركم الذي لا أحدث به أحدا فربما جاش في صدري حتى يأخني منه شبه الجنون،قال يا جابر إذا كان كذلك فاخرج إلى الجبانة فاحفر حفيرة ودل رأسك فيها ثم قل حدثني محمد بن على بكذا وكذا؛فإن الأرض تحمل حديثنا،فإذا كانت القلوب لا تطيق حمل العلوم مع كونها لذة محضة فكيف تطيق حمل أثقال الهموم والغموم التي صرعت مثل أمير المؤمنين عليه السلام في قوله عليه السلام صارعني الفقر فغلبني (1)

____________________

(1) ينسب إلى أمير المؤمنين(ع)قوله:

الصفحة 190 من 266