امّا الفقر فهو عبارة عن إنزواء الدنيا عن العبد وأمّا الزهد فهو إنزواء العبد عن الدنيا، وأمّا التوكل فهو تفويض العبد أموره إلى مولاه بعد أن فعل ما أوجب عليه من الأسباب،وذلك كقول الصادق عليه السّلام التوكل أن تعقل بعيرك ثمّ تقول توكلت على اللّه في حفظه،يعني لا يكون إعتمادك في حفظه على العقال،فكم من جمل قد سرق بعقاله،ولا تترك العقال إعتمادا على التوكل فإنّ العقال جزء من مفهوم التوكل ومن أكمل شروطه؛فأمّا الفقر فهو فقد ما هو محتاج إليه،فأمّا فقد ما لا حاجة إليه فلا يسمى فقرا،فدل كهذا على أنّ ماسى اللّه فهو فقير لإحتياجه إليه في دوام الوجود؛فالغنى المطلق ليس إلا هو تعالى شأنه؛والذي أردنا بيانه هنا هو الإحتياج إلى المال وفاقده يدور على خمسة أحوال:
الأولى وهي العليا أن يكون بحيث لو أتاه المال لكرهه وتأذّى به وهرب من أهله مبغضا له،وهذا هو الزهد،الثانية أن يكون بحيث لا يرغب فيه ولا يكرهه وهذا هو الرضا،الثالثة أن يكون وجود المال أحب إليه من عدمه لرغبته له فيه ولكن لم تبلغ رغبته لأن ينهض بل إن أتاه من غير طلب أخذه،وهذا يسمى قانعا إذ أقنع نفسه بالموجود حتى ترك الطلب.
الرابعة أن يكون تركه للطلب لعجزه وإلا فهو راغب فيه رغبة لوجود سبيلا إلى طلبه ولو بالتعب لطلبه؛وصاحب هذه الحالة يسمّى الحريص،الخامسة أن يكون ما فقده من المال مضطرا إليه كالجائع الفاقد للخبز؛وتسمى هذه لحالة مضطرا.
فأعلى هذه الأحوال هو الزهد،نعم إذا انضمّ الزهد إلى الإضطرار كان هو الأعلى؛ وفوق هذه الحالات كلها حالة أخرى أعلى من الزهد:وهي أن يستوي عنده وجود المال وفقده، وتسمى هذه الحالة غناء النفس وهي التي أشار إليها المسيح عليه السّلام بقوله خادمي يداي، ودابتي رجلاي،وفراشي الأرض ووسادي الحجر،ودفئي في الشتاء مشارق الأرض وسراجي بالليل القمر،وأدامي الجوع،وشعاري الخوف،ولباسي الصوف،وفاكهتي وريحانتي ما أنبتت الأرض للوحوش والأنعام،أبيت وليس لي شيء؛وأصبح وليس لي شيء؛وليس على وجه الأرض أحد اغنى مني،والزهد الذي هو أعلى درجة الأبرار ذنب بالنسبة إلى صاحب هذه المرتبة السادسة،لقول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حسنات الأبرار سيئات المقربين.
وقد حقق هذا المعنى بعض أرباب القلوب بأنّ الكاره للدنيا وهي درجة الزهد مشغول بكراهتها كما أنّ الراغب فيها مشغول بها،والشغل بما سوى اللّه حجاب عنه،لأنّ لا حجاب بينك وبينه سوى شغلك بغيره،كما قال عليه السّلام يا من كان الحاجب للعباد عنه هم العباد، يعني به أنّ الحاجب للعباد عن اللّه سبحانه هو أنفسهم وما أقترفوه من المعاصي وأتوابه من الشغل بغيره؛فكل مشغول عن اللّه بغيره سواء كان يحب الدنيا أو يبغضها يكون ذلك الشاغل حاجبا له
اما الفقر فهو عبارة عن إنزواء الدنيا عن العبد وأما الزهد فهو إنزواء العبد عن الدنيا، وأما التوكل فهو تفويض العبد أموره إلى مولاه بعد أن فعل ما أوجب عليه من الأسباب،وذلك كقول الصادق عليه السلام التوكل أن تعقل بعيرك ثم تقول توكلت على الله في حفظه،يعني لا يكون إعتمادك في حفظه على العقال،فكم من جمل قد سرق بعقاله،ولا تترك العقال إعتمادا على التوكل فإن العقال جزء من مفهوم التوكل ومن أكمل شروطه؛فأما الفقر فهو فقد ما هو محتاج إليه،فأما فقد ما لا حاجة إليه فلا يسمى فقرا،فدل كهذا على أن ماسى الله فهو فقير لإحتياجه إليه في دوام الوجود؛فالغنى المطلق ليس إلا هو تعالى شأنه؛والذي أردنا بيانه هنا هو الإحتياج إلى المال وفاقده يدور على خمسة أحوال:
الأولى وهي العليا أن يكون بحيث لو أتاه المال لكرهه وتأذى به وهرب من أهله مبغضا له،وهذا هو الزهد،الثانية أن يكون بحيث لا يرغب فيه ولا يكرهه وهذا هو الرضا،الثالثة أن يكون وجود المال أحب إليه من عدمه لرغبته له فيه ولكن لم تبلغ رغبته لأن ينهض بل إن أتاه من غير طلب أخذه،وهذا يسمى قانعا إذ أقنع نفسه بالموجود حتى ترك الطلب.
الرابعة أن يكون تركه للطلب لعجزه وإلا فهو راغب فيه رغبة لوجود سبيلا إلى طلبه ولو بالتعب لطلبه؛وصاحب هذه الحالة يسمى الحريص،الخامسة أن يكون ما فقده من المال مضطرا إليه كالجائع الفاقد للخبز؛وتسمى هذه لحالة مضطرا.
فأعلى هذه الأحوال هو الزهد،نعم إذا انضم الزهد إلى الإضطرار كان هو الأعلى؛ وفوق هذه الحالات كلها حالة أخرى أعلى من الزهد:وهي أن يستوي عنده وجود المال وفقده، وتسمى هذه الحالة غناء النفس وهي التي أشار إليها المسيح عليه السلام بقوله خادمي يداي، ودابتي رجلاي،وفراشي الأرض ووسادي الحجر،ودفئي في الشتاء مشارق الأرض وسراجي بالليل القمر،وأدامي الجوع،وشعاري الخوف،ولباسي الصوف،وفاكهتي وريحانتي ما أنبتت الأرض للوحوش والأنعام،أبيت وليس لي شيء؛وأصبح وليس لي شيء؛وليس على وجه الأرض أحد اغنى مني،والزهد الذي هو أعلى درجة الأبرار ذنب بالنسبة إلى صاحب هذه المرتبة السادسة،لقول صلى الله عليه وآله وسلم حسنات الأبرار سيئات المقربين.
وقد حقق هذا المعنى بعض أرباب القلوب بأن الكاره للدنيا وهي درجة الزهد مشغول بكراهتها كما أن الراغب فيها مشغول بها،والشغل بما سوى الله حجاب عنه،لأن لا حجاب بينك وبينه سوى شغلك بغيره،كما قال عليه السلام يا من كان الحاجب للعباد عنه هم العباد، يعني به أن الحاجب للعباد عن الله سبحانه هو أنفسهم وما أقترفوه من المعاصي وأتوابه من الشغل بغيره؛فكل مشغول عن الله بغيره سواء كان يحب الدنيا أو يبغضها يكون ذلك الشاغل حاجبا له




