مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بَسَاتِينُ الدَرْوِيش - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 49

الْعَقِيقِ، لَابِسِينَ الْمُخْشَلَبَ(1) وَالدُّرُوعَ وَالْيَلَبَ(2)، وَنَادَتْ إِلَى مُوسَى هَذَا إِبْرَاهِيمُ وَعِيسَى فَلَبَّوْهَا بِالنَّدَى وَشَاهَدُوهَا بِالْبَدَا، بِقَصْرٍ مَشِيدٍ وَوَطَرٍ لِزَيْدٍ وَمِنْهَا الْأَمْوَالُ تَزِيدُ وَتَنْقُصُ وَالْحَقُّ فِيهَا حَصْحَصَ(3)، وَقَالَ فِيهَا بَعْضُ وَاصِفِيهَا:

وَأَلُوتُ مِنْ غِيَابَتِهَا

وَنَارَتْ بَعْدَ جَفْوَتِهَا

وَجَلَّتْ بِجَلَالَتِهَا

بِأَرْبَعِ أَرْبَعٍ رَبِعُ

وَكَمْ زَالَتْ وَلَمْ تَزُولُ

وَكَمْ حَالَتْ وَلَمْ تَحُولُ

وَكَمْ فَعَلَتْ لَنَا مَفْعُولُ

بِشَوبِ ثَوْبِهَا رَقِعُ

وَكَمْ عَبَثَتْ وَلَمْ تَعْبَثُ

وَكَمْ خَلَسَتْ وَلَمْ تَخْلَسُ

وَكَمْ عَكَسَتْ وَلَمْ تَعْكَسُ

وَكَمْ بَلْقَعَ لَهَا بَلْقَعُ

وَكَمْ هَرَقَتْ وَلَمْ تُهْرَقُ

وَكَمْ فَلَقَتْ وَلَمْ تَفْلَقُ

وَكَمْ رَزَقَتْ وَلَمْ تُرْزَقُ

وَكَمْ نَزَعَتْ وَلَمْ تُنْزَعُ

وَكَمْ سَبَقَتْ وَلَمْ تُسْبَقُ

وَكَمْ خَلَقَتْ وَلَمْ تَخْلُقُ

وَكَمْ سَرَقَتْ وَلَمْ تُسْرَقُ

وَكَمْ رَفَعَتْ وَلَمْ تُرْفَعُ

وَكَمْ قَلَّتْ وَلَمْ تَقْلَلُ

وَكَمْ وَصَلَتْ وَلَمْ تُوصَلُ

وَكَمْ فَصَلَتْ وَلَمْ تَفْصِلُ

وَكَمْ ضَجِعَتْ وَلَمْ تَضْجَعُ

حَكَى أَفْرِيدُوسُ إِلَى مَلِكِهِ دِنْيَاطُوسَ: أَنَّ الْفَتَاةَ تَنَوَّعَتْ بِالصِّفَاتِ بِلُؤْلُؤَةٍ مَوْصُونَةٍ(4) وَأُدْرِيُونَةٍ مَشْحُونَةٍ، وَلَبِسَتْ كُشْتِيزَ(5) بِلَوْنِ الْإِبْرِيزِ وَتَمَنْطَقَتْ بِمَنَاطِقَ عَلَوِيَّةٍ وَثِيَابٍ أَهْوَازِيَّةٍ، وَأَنْمَتْ عِنْدَهَا النَّبَاتَاتُ فِي اسْتِمْرَارِ الْغُدْرَانَاتِ، وَأَعْقَبَتِ الطُّبُولَ وَالْبُوقَاتِ بِمَكَاحِلِ النِّفْطِ وَالنَّايَاتِ وَبَرَبَرَتِ الشَّبَابَاتُ بِالْقَانُونِ وَالطَّوْلَلَاتِ، فَقَالَتْ لِلْقَهْرَمَانَاتِ(6) هَلُمُّوا لَنَا الْجَامَاتِ وَزَفْزَفُوا الطُّنْبُورَ وَأَشْعِلُوا الْبُخُورَ، وَأَمَرَتِ الْفَيْلَسُوفَ بِزَفِّ(7) الدُّفُوفِ، فِي الْأَكَامِ وَالْجِبَالِ وَالْأَوْدِيَةِ وَالتِّلَالِ، قَالَتْ(8) بِنَدَمَائِهَا لِتَسْرِيَ بِفِنَائِهَا قِنَوَاتُ الْأَنْهَارِ فِي لَيْلٍ وَنَهَارٍ، وَحَصَنَتْ بِحِصْنٍ مَنِيعٍ شَاهِقٍ نَامٍ رَفِيعٍ، بِمَقَاصِيرَ سَامِيَةٍ وَأَبْنِيَةٍ عَالِيَةٍ، وَنَادَتْ بِصَوْتِهَا وَنَزَعَتْ عَنْهَا مُرُوطَهَا(9) وَتَبَخْتَرَتْ بِالْهَجَا وَلَالَتْ بِالدُّجَى:

الهوامش

1المِخْشَلَبُ: هُوَ قِطَعُ الزُّجَاجِ المُتَكَسِّرِ وَقِيلَ الخَزَفُ
2اليَلَبُ: التِّرَسَةُ
3حَصْحَصَ: بَانَ وَظَهَرَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾ سُورَةُ يُوسُفَ
4مَوْصُونَةٌمِنَ الصِّيَانَةِ: قَالَ صَانَهُ يَصُونُهُ صَوْنًا وَصِيَانَةً، حَفِظَهُ فَهُوَ مَصُونٌ
5الكُشْتِيزُ: هُوَ الزِّنَّارُ المَصْنُوعُ مِنَ الوَبَرِ "الْمَسِيحِيَّةُ لِلْجَلِيِّ"
6القَهْرَمَانُ: لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ اسْتَعْمَلَهَا العَرَبُ بِمَعْنَى الوَكِيلِ أَوْ أَمِينِ الدَّخْلِ أَوِ الخَرْجِ
7زَفَّ العَرُوسَ إِلَى زَوْجِهَا: أَهْدَاهَا، وَتَأْتِي بِمَعْنَى الإِسْرَاعِ كَمَا فِي سُورَةِ الصَّافَّاتِ ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾
8قَالَتْ: رَجَعْتُ بِمَقَاصِيرَ
9مُرُوطُهَا: ثِيَابُهَا
الصفحة 15 من 49