قِصَّةُ السَّامِرِيِّ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ﴾(1) أَي مَا شَأْنُكَ وَمَا قِصَّتُكَ ﴿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يُبْصِرُوا بهِ﴾ أَي عَلِمْتُ بِمَا لَمْ يَعْلَمْهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ قَالَ مُوسَى وَمَا ذَلِكَ قَالَ، ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ أَي تُرَابِ أَثَرِ حَافِرِ فَرَسِ جِبْرَائِيلَ ﴿فَنَبَذْتُهَا﴾ أَلْقَيْتُهَا وَقِيلَ طَرَحْتُهَا فِي صُورَةِ عِجْلٍ، ﴿عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ﴾ يَعْنِي صَوْتُ، ﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ أَي زَيَّنَتْ لِي نَفْسِي فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ﴾ أَي اذْهَبْ مِنْ بَيْنِنَا وَلَا تَقْرَبَنَّ أَحَداً مِنْ أَهْلِي وَكَانَ مِنْ صِفَةِ السَّامِرِيِّ إِذَا خَاطَبَهُ أَحَدٌ أَوْ خَاطَبَ أَحَداً حُمَّى بِهِ، ﴿وَابْتَلُوا اليَتَامَى﴾(2) أَي اخْتَبِرُوهُمْ قَبْلَ البُلُوغِ فِي دِينِهِمْ وَتَصَرُّفِهِمْ فِي أَحْوَالِهِمْ، ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ أَي صَارُوا أَهْلاً لَهُ الاحْتِلَامُ وَالسِّنُّ هُوَ اسْتِكْمَالُ سِنِّ خَامِسَ عَشَرَ سَنَةً، ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً﴾ صَلَاحاً فِي دِينِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، ﴿فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً بِغَيْرِ حَقٍّ وَبِدَاراً﴾ مُبَادِرِينَ إِلَى إِنْفَاقِهَا مَخَافَةَ أَنْ يَكْبَرُوا سِنَّاً فَيَلُومُونَكُمْ بِمَا قَدْ تَصَرَّفْتُمْ بِهِ، ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيَّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ أَيْ يَعِفَّ عَنْ مَالِ اليَتِيمِ وَيَمْتَنِعَ عَنْ أَكْلِهِ، ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ أَيْ بِقَدْرِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ.




