الدُّعَاءُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ
نَفَعَنَا اللَّهُ بِمَا بِهِ ِ
أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِرَبٍّ وَمَرْبُوبٍ، وَالمُتَقَدِّمُ هُوَ المَطْلُوبُ، بِالأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ،وَالقِدْمِيَّةِ لِلذَّاتِ، بِالهَادِي وَمَهْدِي، وَالسَّابِقِ غَيْرِ الكَنْدِي بِالظُّهُورِ، المُسْتَتِرِ بِالكَنْهُورِ، بِفَتْقِهِ وَإِيضَاحِهِ، وَاشْتَعَلَ بِالذَّاتِ مِصْبَاحَهُ وَأَنْطَقَهُ بَعْدَ السُّكُونِ وَالِاخْتِفَاءِ، وَصَوَّرَ عَنْ صُورَتِهِ عَوَالِمَ الصَّفَاءِ، وَأَبْدَعَ مِنْهُ كُلَّ حَقٍّ، وَجَعَلَ بِيَدِهِ رِزْقَ الخَلْقِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ نِهَايَةَ مَا لَهُ، عِنْدَ مُبْدِعِهِ جَلَّ جَلَالُهُ، الَّذِي لَا يُحِيطُ بِعِلْمِ مَوْلَاهُ كُلَّهُ، دَقِيقُهُ عِنْدَهُ وَأَجَلُهُ، وَفَوَّضَهُ جُزْءَ عِلْمِهِ، وَأَجْرَى عَلَى يَدِهِ حُكْمَهُ، يَجْرِي مَجْرَى القُرْصِ،كَنَقْشِ الخَاتَمِ عَلَى الفَصِّ، لَا مُتَّصِلٌ بِهِ اِتِّصَالُ مُطَابَقَةٍ، وَلَا مُنْفَصِلٌ عَنْهُ إِنْفِصَالُ مُفَارَقَةٍ، مَنْزِلُهُ بَيْنَ مَنْزِلَتَيْنِ، وَحَالُهُ بَيْنَ حَالَتَيْنِ، عَقْلٌ عَنِ اللَّهِ نَهْيُهُ وَأَمْرُهُ، وَتَمَّتْ فِيهِ إِرَادَتُهُ وَسِرُّهُ، الظَّاهِرُ بِظُهُورِهِ، بِكَوْرِهِ وَدَوْرِهِ، بَيْتُهُ المَشْهُودُ، وَمَقَامُهُ المَحْمُودُ، عَزَّ عَنِ الزَّوَالِ، وَجَلَّ عَنِ الإِنْفِصَالِ، أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ مَنْ قَبِلَهُ عَلِيٌّ عِنْدَ وَفَاتِهِ، وَشَرِبَ المَاءَ مِنْ صُرَّتِهِ، وَمَحَاجِرِ عَيْنَاتِهِ، أَنْ تَحُلَّنَا اللَّهُمَّ بِمَحَلِّهِ، وَلَا تَحْرِمْنَا الجُلُوسَ تَحْتَ ظِلِّهِ، عَلَى أَرَائِكَ مَوْضُونَةٍ، وَزَرَابِي مَشْحُونَةٍ، وَدَامَ اللَّهُ لَنَا تَأْيِيدُهُ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ عَبِيدِهِ، وَعَلَى اسْمِهِ وَبَابِهِ مُتَّكِلِينَ، وَعَلَى حَقِيقَةِ مَعْرِفَتِهِ مُجْتَمِعِينَ، وَنَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ لِطَاعَتِهِ، وَلَا يَسْلُبْنَا مَا مَنَّ عَلَيْنَا مِنْ مَعْرِفَتِهِ




