كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يدعو : «اللهم ، إني أعوذ بك من الكسل ، والهرم ، والجبن ، والبخل ، وفتنة الدجال ، وعذاب القبر» [14399].
وحدث هياج عن أبي ذر عبد بن أحمد بن محمد بن عفير الهروي بسنده إلى أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم :
«يا أيها الناس ، إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال : (يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً) [سورة المؤمنون ، الآية : 51] وقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ) [سورة البقرة ، الآية : 172]». ثم ذكر الرجل يطيل السفر ، أشعث أغبر ، يمدّ يديه إلى السماء : يا ربّ ، يا ربّ ، مطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب لذلك؟ [14400].
قال أبو العز المبارك بن الحسن بن إبراهيم الديلمي :
إنه رأى النبي صلىاللهعليهوسلم في المنام ، فسأله : أي موضع يقيم به ، فقال : مكة ، قال : فقلت : لمن أذاكر بها؟ قال : الهياج ، فإنه رجل صالح.
وكان هياج أوحد عصره في الزهد والورع. كان يصوم ويفطر بعد ثلاث ، ويعتمر كل يوم ثلاث عمر ، ويدرّس عدة من الدروس ، ولم يكن يدّخر شيئا ، ولا يملك غير ثوب واحد. ونيّف على الثمانين ، يزور رسول الله صلىاللهعليهوسلم في كل سنة ماشيا حافيا ، وكذلك عبد الله ابن عباس بالطائف. وكان يأكل بمكة أكلة ، ويأكل بالطائف أخرى. وشكا إليه بعض أصحابه أن نعله سرقت في الطواف ، فقال : يجب أن تتخذ نعلا لا تسرق ، لأنه رحمهالله منذ دخل الحرم لم يلبس نعلا (1).
استشهد (2) بمكة في وقعة وقعت بين أهل السنة والرافضة ، فحمله أميرها محمد بن أبي هاشم (3) ، وضربه ضربا شديدا على كبر السن ثم حمل إلى منزله بمكة ، فمات في سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة. وقيل : إنه أقام بالحرم نحو أربعين سنة لم يحدث في الحرم ، وإنما كان يحدث في الحلّ حين يخرج للإحرام بالعمرة.
__________________
(1) سير أعلام النبلاء 18 / 394 والمنتظم 16 / 210.
(2) المنتظم 16 / 210 وسير الأعلام 18 / 394 وشذرات الذهب 3 / 343.
(3) كذا بالأصل والمنتظم ، وفي شذرات الذهب : محمد بن هاشم.




