[10087] هلال بن عبد الأعلى
ولاه عمر بن عبد العزيز قنّسرين (1). فلما دخل عليه ليودعه قال : يا هلال ، أغد علينا الغداة. فغدا عليه ، فدخل ودخلت معه وبين يدي عمر المصحف يقرأ فيه. فلما سلم قال : أغدوت مودعا؟ قال : نعم ، قال : إني موصيك ، فاتق الله يكفك ، وخف الله يخف منك سواه ، وآثر الحق ، واعمل به ، وإذا ورد عليك مني أمر وافق الحق فأنفذه ، وإذا ورد عليك منا أمر رأيت الحق في غيره فاكتب إلينا فيه ، فنعقب ما رأيت ، فإن كان ما رأيت حقا أمرناك فأنفذته ، وإن كان الحق في غيره كتبنا إليك ، فانتهيت إليه. وهذا النبطي وأشار إلى رجل في الدار فقال : ما له يا أمير المؤمنين؟ قال : استوص به ، قال : يا أمير المؤمنين ، أضع عنه الجزية؟ قال : لا ، إن الله جعل الجزية على من انحرف عن القبلة ، ورضي بالذلة ، قال : يا أمير المؤمنين ، أستعين به؟ قال : لا ، [قال](2) : يا أمير المؤمنين ، فإن نازع إلى أحد أو خاصمه ، أميل إليه ، أو أحنق له؟ قال : لا ، قال : فما تنفعه وصيتك فيه ، فخفض له عمر القول ثم قال له : ويحك يا هلال! إن الوالي إذا شاء عدل وأحسن ، وإذا شاء عدل وأساء.
[10088] هلال بن عبد الرحمن القرشي
مولاهم المصري
وفد على عمر بن عبد العزيز.
قال هلال :
بعثني حيان بن سريج (3) إلى عمر بن عبد العزيز ، وكتب معي في سبقه للخيل ، فالتفت عمر إلى عراك بن مالك ، فقال : يا عراك ، هل سبق النبي صلىاللهعليهوسلم الخيل؟ قال : قد أجراها ، قال : هل علمت أنه جعل له سبقا؟ قال : لا ، قال عمر : أولست أعلم الناس بأصحاب الخيل ، ينطلقون إلى صبيان صغار فيحملونهم على خيل مضمّرة (4) قد اعترمت (5) رءوسها ،
__________________
(1) قنسرين : بكسر أوله وفتح ثانيه وتشديده مدينة بينها وبين حلب مرحلة من جهة حمص بغرب العواصم (معجم البلدان).
(2) استدركت عن هامش الأصل.
(3) كذا بالأصل ، حيان بن سريج ، وفي طبقات ابن سعد 5 / 384 في ترجمة عمر بن عبد العزيز : حيان بن شريح ، وهو عامل عمر بن عبد العزيز على مصر. وفي تاريخ خليفة ص 143 حيان بن شريح. وفي فتوح مصر وأخبارها : حيان بن سريج.
(4) ضمر الخيل تضميرا علفها القوت بعد السمن ، والمضمار ، الموضع تضمر فيه الخيل (القاموس).
(5) التعريم : الخلط. وعرم الرجل : اشتد ، وعرام الجيش : حدتهم وشدتهم وكثرتهم (تاج العروس : عرم).




