مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 74 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 91 من 317

قال محمد بن كعب :

هو الذي قتله علي ذو الثّديّة (1).

[10084] هوذة (2)

شهد بدرا مع المشركين ، وأسلم بعد ذلك ، ووفد على معاوية ، روى الشعر.

قال : قدم على معاوية رجل يقال له : هوذة ، فقال له معاوية : هل شهدت بدرا؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، علي ، لا لي (3) ، قال : فكم أتى عليك؟ قال : أنا يومئذ قمد قمدود (4) ، مثل الصفا والجلمود ، كأني أنظر إليهم ، وقد صفّوا لنا صفا طويلا ، وكأني أنظر إلى بريق سيوفهم كشعاع الشمس من خلال السحاب ، فما أشفقت (5) حتى غشيتنا عادية القوم ، في أوائلهم علي بن أبي طالب ، ليثا ، عبقريا (6) ، يفري الفريا (7) ، وهو يقول : لن يأكلوا التمر ببطن مكة ، لن يأكلوا التمر ببطن مكة ، يتبعه حمزة بن عبد المطلب ، في صدره ريشة بيضاء ، قد أعلم بها ، كأنه جمل يخطم بنساء ، فرغت عنهما ، وأحالا على حنظلة يعني أخا معاوية عمل ولا كفران لله زلت (8) ، فليت شعري متى أرحت ، يا هوذة؟ قال : والله يا أمير المؤمنين ، ما أرحت حتى نظرت إلى الهضبات من أرثد (9) ، فقلت : ليت شعري ، ما فعل حنظلة؟ فقال له معاوية : أنت بذكرك لحنظلة كذكر الغني أخاه الفقير ، فإنه لا يكاد يذكره إلا وسنان أو متواسنا.

__________________

(1) ذو الثدية تصغير ثدي ، وهو لقب لرجل اسمه ثرملة ، من الخوارج ، وقالوا أيضا فيه ذو اليدية ، تصغير يد ، وقد قتله الإمام علي بن أبي طالب (رض) يوم النهروان.

(2) ترجمته في أسد الغابة 4 / 646 والإصابة 3 / 613.

(3) الحديث رواه إلى هنا ابن الأثير في أسد الغابة 4 / 645 في ترجمة هوذة بن خالد الكناني ، ثم أعاده في ترجمة هوذة غير منسوب 4 / 646 من طريق مجالد عن الشعبي.

(4) رجل قمد محركة وبالفتح ، وقمدود : قوي صلب وغليظ (اللسان).

(5) أشفقت الشمس : دخلت في الشفق.

(6) العبقري الكامل من كل شيء ، والسيد ، والشديد (القاموس).

(7) يقال يفري الفريّ أي يأتي بالعجب في عمله (القاموس).

(8) كذا العبارة بالأصل ، والمعنى مضطرب ، وثمة سقط فيها.

(9) أرثد بالفتح ثم السكون اسم واد بين مكة والمدينة في وادي الأبواء. قال ياقوت : وفي قصة لمعاوية رواها جابر في يوم بدر ، قال : فأين مقيلك؟ قال : بالهضبات من أرثد. (معجم البلدان).

الصفحة 91 من 317