الله إليها أن ارجعي ، فرجعت ، فخرجت على قدر خرق الخاتم ، وهي الحلقة ، فأوحى الله تعالى إلى هود أن يعتزل بمن معه من المؤمنين في حظيرة ، فاعتزلوا ، وخط عليهم خطا ، وأقبلت الريح ، فكانت لا تدخل حظيرة هود ، ولا تجاوز الخط ، وإنما يدخل عليهم منها بقدر ما تلذّ به أنفسهم ، وتلين على الجلود ، وإنها لتمر من عاد بالظعن [فتحتمله](1) بين السماء والأرض ، فتدمغهم بالحجارة. وأوحى الله إلى الحيات والعقارب أن يأخذوا عليهم الطرق ، فلم تدع غاديا (2) يجاوزهم.
وعن مالك بن أنس قال :
سئلت امرأة من بقية قوم عاد : أي عذاب الله رأيت أشد؟ قالت : كل عذاب شديد ، وسلام الله ورحمته ليلة الريح فيها ، قالت : ولقد رأيت العير تحملها الريح بين السماء والأرض (3).
قال الضحاك بن مزاحم :
لما أهلك الله عادا ، ولم يبق منهم إلّا هود والمؤمنون فتنجست الأرض من أجسادهم أرسل الله عليها دكادك (4) الرمل ، فرمستهم (5) ، فكان يسمع أنين الرجل من تحت الرمل من مسيرة يوم ، فقال الله عزوجل لنبيه صلىاللهعليهوسلم : (كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ) [سورة الحاقة ، الآيات : 4 6] يعني بالصرصر : الباردة ، كانت تقع على الجلد فتحرقه بردا حتى ينكشط عن اللحم ، ثم تصيّر اللحم كقطع النار (عاتِيَةٍ) يعني : عتت على الخزان ، (سَخَّرَها عَلَيْهِمْ) [سورة الحاقة ، الآية : 7] يعني أنه سلطها عليهم (سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً) هبت عليهم يوم الأربعاء (6) غدوة ،
__________________
(1) استدركت عن هامش الأصل.
(2) بالأصل غادي.
(3) تاريخ الطبري 1 / 113 والكامل لابن الأثير 1 / 81 والبداية والنهاية 1 / 146.
(4) الدكادك ج دكداك ، من الرمل ما تكبس واستوى ، أو ما التبد منه بالأرض ، أو هي أرض فيها غلظ (القاموس).
(5) فرمستهم : الرمس : كتمان الخبر ، والدفن ، والقبر (القاموس).
(6) نقل السيوطي في الدر المنثور 8 / 265 عن أنس قال : كان أولها الجمعة. وفي البداية والنهاية 1 / 147 قيل كان أولها يوم الجمعة وقيل الأربعاء.




