مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 74 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 81 من 317

روى الزهري :

أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم سأل ربه أن يريه رجلا من قوم عاد ، فأراه رجلا رجلاه في المدينة ورأسه بذي الحليفة (1).

وعن يحيى بن يعلى قال :

قال هود لقومه حين أظهروا عبادة الأوثان : يا قوم ، إني بعثة الله إليكم ، وزعيمه فيكم ، فاتقوه بطاعته ، وأطيعوه بتقواه ، فإن المطيع لله يأخذ لنفسه من نفسه بطاعة الله للرضا ، وإن العاصي لله يأخذ لنفسه من نفسه بمعصية الله للسخط ، وإنكم من أهل الأرض ، والأرض تحتاج إلى السماء ، والسماء تستغني بما فيها ، فأطيعوه تستطيبوا حياتكم ، وتأمنوا ما بعدها ، وإن الأرض العريضة تضيق عن التعرض لسخط الله.

وعن الضحاك قال :

أمسك الله عنهم القطر ثلاث سنين (2) ، وكانت الرياح عليهم من غير مطر ولا سحاب.

وعن جابر بن عبد الله قال :

إذا أراد الله بقوم سوءا حبس عنهم المطر ، وحبس عنهم كثرة الرياح. قال : فلبثوا بذلك ثلاث سنين لا يستغفرون الله ، فقال لهم هود : (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً) [سورة هود ، الآية : 52] ، يعني : برزق متتابع (3)(وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ) يعني : في الغنى والعدد (4)(وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) ، فأبوا إلّا تماديا. فلما أصابهم الجهد أنفوا أن يطلبوا إلى هود أن يستسقي لهم ، ونزل بهم البلاء ، وجهدوا ، فطلبوا إلى الله الفرج ، وكان طلبتهم عند البيت الحرام ، مسلمهم ، ومشركهم ، فتجمع بها ناس كثير مختلفة أديانها ، وكلهم معظّم لمكة ، يعرف حرمتها ومكانتها من الله عزوجل.

وعن ابن عباس قال :

كانوا إذا أتوا مكة عظمها الله تعالى ليسألوا الله عزوجل صعدوا الصفا ثم دعوا

__________________

(1) ذو الحليفة ، الحليفة بالتصغير ، قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة ، (انظر معجم البلدان).

(2) رواه السيوطي في الدر المنثور 4 / 442 نقلا عن ابن عساكر عن الضحاك.

(3) في الدر المنثور : يعني يدر ذلك عليهم مطرا ومطرا.

(4) قال السيوطي : قال : ولد الولد.

الصفحة 81 من 317