مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 74 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 80 من 317

الكلاع اتخذوا بأرض حمير نسرا (1) إلها يعبدونه من دون الله.

وكانت قوم هود وهم عاد أصحاب أوثان ، يعبدونها من دون الله اتخذوا أصناما على مثال ود وسواع ويغوث ونسر ، فاتخذوا صنما ، يقال له : صمود (2) ، وصنما يقال له : الهبار (3) ، فبعث الله إليهم هودا. فكان هود من قبيلة يقال لها : الخلود ، وكان من أوسطهم نسبا ، وأفضلهم موضعا ، وأشرفهم نفسا ، وأصبحهم وجها ، وكان في مثل أجسامهم ، أبيض جعدا ، بادي العنفقة (4) ، طويل اللحية ، فدعاهم إلى الله ، وأمرهم أن يوحدوا الله ، ولا يجعلوا مع الله إلها غيره ، وأن يكفوا عن ظلم الناس ، لم يذكر أنه أمرهم بغير ذلك ، ولم يدعهم إلى شريعة ، ولا إلى صلاة ، فأبوا ذلك وكذبوه (وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً) فنزل الله (وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ) [سورة فصلت ، الآية : 15] [قال الله عزوجل : (وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً) [سورة الأعراف ، الآية : 65] الآية](5). وكان هود من قومهم ، ولم يكن أخاهم في الدين ، (قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ) ، يعني : وحدوا الله ، ولا تشركوا به شيئا ، (ما لَكُمْ) يقول : ليس لكم (مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ) يعني : فكيف لا تتقون؟ (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ) [سورة الأعراف ، الآية : 69] يعني : سكانا في الأرض : (مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ) ، فكيف لا تعتبرون فتؤمنوا ، وقد علمتم ما أنزل بقوم نوح من النقمة حين عصوه ، واذكروا ما أتي إليكم (وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللهِ) ، يعني : هذه النعم (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) وكانت منازلهم وجماعتهم حيث بعث الله هودا فيهم بالأحقاف. والأحقاف : الرمل ، ما بين عمان إلى حضر موت باليمن كله (6) ، وكانوا مع ذلك قد أفسدوا في الأرض كلها ، وقهروا أهلها بفضل قوتهم التي أتاهم الله ، يقول الله عزوجل : (وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ) [سورة الأحقاف ، الآية : 21] ، يعني : دكادك الرمل حيث منازلهم.

__________________

(1) كان هذا الصنم بأرض يقال لها : بلخع ، موضع من أرض سبأ ولم تزل تعبده حمير ومن والاها حتى هودهم ذو نواس.

(2) في الكامل لابن الأثير 1 / 79 اتخذوا ثلاثة يقال لأحدها ضرا وللآخر : ضمور وللثالث الهبا ، وفي البداية والنهاية 1 / 138 صدا وصمودا وهرا.

(3) في تاريخ الطبري 1 / 110 الهباء.

(4) العنفقة : اسم لشعيرات بين الشفة السفلى والذقن ، وقيل : هي ما نبت على الشفة السفلى من الشعر. (تاج العروس : عنفق).

(5) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل وبعده صح.

(6) البداية والنهاية 1 / 137.

الصفحة 80 من 317