وقيل : إن جريرا مات بعده بأربعين يوما (1).
قال لبطة بن الفرزدق :
رأيت أبي في النوم ، فقال لي : يا بني ، نفعتني الكلمة التي خاطبت بها الحسن. يعني : لما قال له : ما أعددت لهذا اليوم؟ قال : شهادة أن لا إله إلا الله منذ سبعين سنة.
لما نعي الفرزدق إلى جرير ، وهو بالبادية (2) اعترض الطريق ، فإذا أعرابي على قعود له ، فقال له جرير : من أين؟ قال : من البصرة ، قال : هل من حاسة خبر؟ قال : نعم ، بينا أنا بالمربد فإذا جنازة عظيمة قد حفل لها الناس ، فيها الحسن البصري ، فقلت : من؟ قالوا : الفرزدق ، فبكى جرير بكاء شديدا ، فقال له قومه : أتبكي على رجل يهجوك وتهجوه مذ أربعون (3) سنة؟! قال : إليكم عني ، فما تسابّ رجلان ، ولا تناطح كيّسان فمات أحدهما إلا تبعه الآخر عن قريب (4) :
لعمري لئن كان المخبّر صادقا |
| لقد عظمت بلوى تميم وجلّت (5) |
فلا حملت (6) بعد الفرزدق حرة |
| ولا ذات حمل (7) من نفاس تعلّت (8) |
هو الوافد المحبوّ والرافع الثّأي (9) |
| إذا النعل يوما بالعشيرة زلّت |
[10074] همام بن قبيصة بن مسعود بن عمير
ابن عامر بن عبد الله بن الحارث النّميري
من أصحاب معاوية. شاعر فارس. شهد صفين مع معاوية ، وكان مع الضحاك بن
__________________
(1) أنساب الأشراف 12 / 78.
(2) كذا وفي الأغاني وأنساب الأشراف : كان جرير باليمامة عند المهاجر بن عبد الله الكلابي.
(3) كذا بالأصل : مذ أربعون سنة.
(4) الأبيات في ديوان جرير ص 68 وأنساب الأشراف 12 / 78 والأغاني 21 / 387.
(5) ليس البيت في الديوان ولا في المصدرين السابقين.
(6) الأغاني : ولدت.
(7) الأغاني وأنساب الأشراف : بعل.
(8) تعلت المرأة من نفاسها : انقضت عنها مدته.
(9) الثأي : الإفساد ، والجراح والقتل ونحوه (القاموس).
وصدره في الديوان : هو الوافد المجبور والحامل الذي. وصدره في الأغاني : هو الوافد المأمون والراتق الثأي. وصدره في أنساب الأشراف : هو الوافد المحبوّ والراتق الثأي.
[10074] جمهرة ابن حزم ص 279 ووقعة صفين ص 207 و 397 وتاريخ خليفة ص 252 والأخبار الموفقيات




