مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 74 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 68 من 317

باب دربه في أطمار خزّ إذ مرّت به امرأة نبيلة برزة ، فقالت له : كيف الطريق إلى حمام منجاب؟ فقال : هاهنا ، وأومأ إلى دربه. فلما ولجت المرأة الدرب كامشها (1) فاحتملها ، وقد علم الله ما كان بعد ذلك.

وحدث بعض أهله قال : كنت عند رأس الفرزدق ألقّنه الشهادة ، فكنت أقول : يا أبا فراس ، قل لا إله إلا الله ، فيقول (2) :

يا رب قائلة يوما وقد لعبت (3) :  

 

كيف الطريق إلى حمام منجاب  

ثم يقول : نعم ، لا إله إلا الله ، إلى أن مات.

ولما احتضر الفرزدق قال (4) :

أروني من يقوم لكم مقامي  

 

إذا ما الأمر جلّ عن العتاب (5)  

إلى من تفزعون إذا حثوتم  

 

بأيديكم عليّ من التراب  

قال أبو عمرو بن العلاء :

حضرت الفرزدق ، وهو يجود بنفسه ، فما رأيت أحسن ثقة بالله منه. وذلك في أول سنة عشر ومائة. فلم أنشب أن قدم جرير من اليمامة ، فاجتمع إليه الناس ، فما وجدوه كما عهدوه ، فقلت له في ذلك ، فقال : أطفأ الفرزدق جمرتي ، وأسال عبرتي ، وقرّب منيتي ، ثم شخص إلى اليمامة ، فنعي لنا في رمضان من تلك السنة.

وقيل : إن الفرزدق عاش حتى قارب المائة (6) ، ومات سنة أربع عشرة ومائة (7).

وكان له من الولد (8) : لبطة وسبطة وخبطة (9) وركضة ، فانقرض عقبه.

__________________

(1) كذا بالأصل ، ولم أجدها ، ولعله أراد أنه راودها عن نفسها ، كما في معجم البلدان.

(2) البيت ليس في ديوانه ، وهو في معجم البلدان 2 / 299.

(3) كذا ، وفي معجم البلدان : لغبت ، وهو أشبه ، يقال : لغب لغوبا ، ولغبا : أعياء (القاموس).

(4) البيتان في ديوان الفرزدق 1 / 95 وألا إني 21 / 385.

(5) الأغاني : جل عن الخطاب.

(6) أنساب الأشراف 12 / 79.

(7) انظر وفيات الأعيان 6 / 97.

(8) أنساب الأشراف 12 / 87 نقلا عن أبي عبيدة ، وهم أولاد النوار ، وزيد فيها : زمعة.

(9) في الأغاني : حبطة.

الصفحة 68 من 317