مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 74 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 67 من 317

لا يلبث (1) القرناء أن يتفرقوا  

 

ليل يكرّ عليهم ونهار  

قال : لئن أذنت لي لأسمعنّك من شعري ما هو أحسن من هذا ، فأمرت به ، فأخرج ، فعاد إليها من الغد ، وحولها جوار مولّدات ، كأنهن (2) التماثيل عن يمينها وعن شمالها ، فأبصر الفرزدق واحدة منهن ، كأنها ظبية ، أدماء ، فمات عشقا لها ، وجنونا بها ، وقالت : يا فرزدق ، من أشعر الناس؟ قال : أنا ، قالت : ليس كذلك ، أشعر منك الذي يقول (3) :

إن العيون التي في طرفها مرض (4)  

 

قتلننا ثم لم يحيين قتلانا  

يصرعن ذا اللبّ حتى لا حراك به  

 

وهن أضعف خلق الله أركانا  

فقال : يا ابنة (5) رسول الله ، إنّ لي عليك حقا عظيما لموالاتي لك ولآبائك ، وإني صرت (6) إليك من مكة قاصدا لك إرادة التسليم عليك ، فلقيت في مدخلي إليك من التكذيب لي ، وتعنيفي ومنعك إياي أن أسمعك شعري ما قطع ظهري ، وعيل صبري ، والمنايا تغدو وتروح ، ولا أدري لعلي لا أفارق المدينة حتى أموت ، فإن أنا مت فمري من يدفني في درع (7) هذه الجارية ، وأومأ إلى الجارية التي كلف بها ، فضحكت سكينة حتى كادت تخرج من بردها (8) ، وأمرت له بألف درهم وكسى وطيب ، وأمرت له بالجارية يجتمع إليها وقالت : يا أبا فراس ، إنما أنت واحد منا أهل البيت لا يسؤك ما جرى ، خذ ما أمرنا لك به ، وأحسن إلى الجارية ، وأكرم صحبتها (9). قال الفرزدق : فلم أزل أرى البركة بدعائها في نفسي ومالي.

قال أبو عبيدة :

أول حمام بني بالبصرة حمام منجاب السعدي (10) ، وإن الفرزدق (11) كان ذات يوم على

__________________

(1) أنساب الأشراف : يبرح.

(2) بالأصل : «كان» والمثبت عن أنساب الأشراف.

(3) البيتان لجرير ، وهما في ديوانه ص 452 من قصيدة يهجو الأخطل ، مطلعها :

بان الخليط ولو طوعت ما بانا  

 

وقطعوا من حبال الوصل أقرانا  

(4) الديوان : حور.

(5) الأغاني وأنساب الأشراف : يا بنت.

(6) أنساب الأشراف : ضربت إليك.

(7) أنساب الأشراف والأغاني : حر.

(8) الأغاني : ثيابها.

(9) زيد في الأغاني وأنساب الأشراف : فقد آثرتك بها على نفسي.

(10) حمام منجاب بكسر الميم ، بالبصرة ، ينسب إلى منجاب بن راشد الضبي ، (معجم البلدان 2 / 299).

(11) الخبر رواه ياقوت في معجم البلدان (حمام منجاب) وفيه : قرأت بخط ابن برد الخيار الصولي قال ابن سيرين : مرت امرأة برجل ، وذكره.

الصفحة 67 من 317