أيامنا ، وقطعنا الدهر بشتم العشيرة ، فهلم إلى الصلح ، فجعل جرير يقرئ كتابه الناس ، ويقول : دعاني إلى الصلح ، فإذا في آخر كتابه (1) :
شهدت طهيّة والبراجم كلّها |
| أن الفرزدق نال أمّ جرير |
وقال بعض الخلفاء (2) لجرير والفرزدق : حتى متى لا تنزعان (3) ، فقال جرير : يا أمير المؤمنين ، إنه يظلمني ، قال : صدق ، إني أظلمه ، ووجدت أبي يظلم أباه.
خرج (4) الفرزدق حاجا فمرّ بالمدينة ، فدخل على سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب مسلما عليها ، فقالت : يا فرزدق ، من أشعر الناس؟ قال : أنا ، قالت : ليس كما قلت (5) ، أشعر منك الذي يقول (6) :
بنفسي من تجنّبه عزيز |
| علي ومن زيارته لمام |
ومن أمسي وأصبح لا أراه |
| ويطرقني إذا هجع النيام |
فقال : لئن أذنت لي لأسمعنك من شعري أحسن من هذا ، فقالت : أقيموه ، فخرج.
فلما كان الغد عاد إليها ، فقالت : يا فرزدق ، من أشعر الناس؟ قال : أنا ، قالت : ليس كما قلت (7) ، أشعر منك الذي يقول (8) :
لو لا الحياء لهاجني (9) استعبار |
| ولزرت قبرك والحبيب يزار |
كانت إذا هجر (10) الضجيع فراشها |
| خزن (11) الحديث وعفّت الأسرار |
__________________
(1) ليس البيت في ديوانه.
(2) كذا بالأصل ، وورد في الأغاني خبر أن بشر بن مروان سعى إلى الصلح بين جرير وبين الفرزدق وأن يكفّا عن بعضهما البعض.
(3) أي تكفان عن النزاع ، كما في اللسان ، وفي الأغاني : حتى يتكافّا.
(4) الخبر والأبيات في أنساب الأشراف 12 / 96 97 والأغاني 21 / 366.
(5) في المصدرين : قالت : كذبت.
(6) البيتان لجرير ، وهما في ديوانه ص 386 من قصيدة مطلعها :
متى كان الخيام بذي طلوح |
| سقيت الغيث أيتها الخيام |
(7) في المصدرين : قالت : كذبت.
(8) الأبيات لجرير ، وهي في ديوانه ص 152 من قصيدة يرثي زوجته خالدة.
(9) الديوان وأنساب الأشراف : لعادني.
(10) بالأصل وأنساب الأشراف : هجع ، والمثبت عن الديوان والأغاني.
(11) أنساب الأشراف : كتم الحديث.




