مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 74 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 317

أيامنا ، وقطعنا الدهر بشتم العشيرة ، فهلم إلى الصلح ، فجعل جرير يقرئ كتابه الناس ، ويقول : دعاني إلى الصلح ، فإذا في آخر كتابه (1) :

شهدت طهيّة والبراجم كلّها  

 

أن الفرزدق نال أمّ جرير  

وقال بعض الخلفاء (2) لجرير والفرزدق : حتى متى لا تنزعان (3) ، فقال جرير : يا أمير المؤمنين ، إنه يظلمني ، قال : صدق ، إني أظلمه ، ووجدت أبي يظلم أباه.

خرج (4) الفرزدق حاجا فمرّ بالمدينة ، فدخل على سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب مسلما عليها ، فقالت : يا فرزدق ، من أشعر الناس؟ قال : أنا ، قالت : ليس كما قلت (5) ، أشعر منك الذي يقول (6) :

بنفسي من تجنّبه عزيز  

 

علي ومن زيارته لمام  

ومن أمسي وأصبح لا أراه  

 

ويطرقني إذا هجع النيام  

فقال : لئن أذنت لي لأسمعنك من شعري أحسن من هذا ، فقالت : أقيموه ، فخرج.

فلما كان الغد عاد إليها ، فقالت : يا فرزدق ، من أشعر الناس؟ قال : أنا ، قالت : ليس كما قلت (7) ، أشعر منك الذي يقول (8) :

لو لا الحياء لهاجني (9) استعبار  

 

ولزرت قبرك والحبيب يزار  

كانت إذا هجر (10) الضجيع فراشها  

 

خزن (11) الحديث وعفّت الأسرار  

__________________

(1) ليس البيت في ديوانه.

(2) كذا بالأصل ، وورد في الأغاني خبر أن بشر بن مروان سعى إلى الصلح بين جرير وبين الفرزدق وأن يكفّا عن بعضهما البعض.

(3) أي تكفان عن النزاع ، كما في اللسان ، وفي الأغاني : حتى يتكافّا.

(4) الخبر والأبيات في أنساب الأشراف 12 / 96 97 والأغاني 21 / 366.

(5) في المصدرين : قالت : كذبت.

(6) البيتان لجرير ، وهما في ديوانه ص 386 من قصيدة مطلعها :

متى كان الخيام بذي طلوح  

 

سقيت الغيث أيتها الخيام  

(7) في المصدرين : قالت : كذبت.

(8) الأبيات لجرير ، وهي في ديوانه ص 152 من قصيدة يرثي زوجته خالدة.

(9) الديوان وأنساب الأشراف : لعادني.

(10) بالأصل وأنساب الأشراف : هجع ، والمثبت عن الديوان والأغاني.

(11) أنساب الأشراف : كتم الحديث.

الصفحة 66 من 317