إن للا إله إلا الله شروطا ، فإياك وقذف المحصنة ، يا أبا فراس كم من محصنة قد قذفتها ، فاستغفر الله ، قال : فهل من توبة أبا سعيد؟ قال : نعم.
زاد في آخر بمعناه :
ثم وقف الحسن مليا ثم قال : أما أنت يا أبا رجاء فقد استرحت من غموم الدنيا ومكابدتها ، فجعل الله لك في الموت راحة طويلة ، ثم أقبل على الفرزدق فقال : يا أبا فراس ، كن من مثل هذا على حذر ، فإنما نحن وأنت بالأثر ، قال : فبكى الفرزدق ثم أنشأ يقول (1) :
فلسنا بأنجى منهم غير أننا |
| بقينا قليلا بعدهم وترحلوا |
حدث محمد بن زياد (2) وكان في ديماس (3) الحجاج زمانا حتى أطلقه سليمان حين قام قال :
انتهيت إلى الفرزدق ، وهو ينشد بمكة ، بالرّدم (4) مديح سليمان (5) :
وكم أطلقت كفاك من قيد (6) بائس |
| ومن عقدة ما كان يرجى انحلالها |
كثيرا من الأسرى التي قد تكنّعت (7) |
| فككت وأعناقا عليها غلالها |
فقلت : أنا أحدهم ، فأخذ بيدي وقال : أيها الناس ، سلوه فو الله ما كذبت.
قال الفرزدق يذكر ولادة برّة بنت مرّ قريشا يعني : أم النضر بن كنانة (8) :
هم أبناء برّة بنت مرّ |
| فأكرم بالخئولة والعموم |
فما فحل بأنجب من قريش |
| وما خال بأكرم من تميم |
ومن شعر الفرزدق (9) :
__________________
(1) ليس البيت في ديوانه المطبوع الذي بين يدي.
(2) الخبر والبيتان في طبقات الشعراء ص 115 من طريق شعيب بن صخر عن محمد بن زياد ، والأغاني 21 / 309.
(3) الديماس سجن الحجاج ، سمي بذلك لظلمته ، (اللسان : دمس).
(4) الردم : بفتح أوله وسكون ثانيه ، ردم بني جمح بمكة ، سمي بذلك بما ردم عليه من القتلى في الحرب بينهم وبين بني محارب بن فهر (انظر معجم البلدان).
(5) البيتان في ديوان الفرزدق 2 / 75 76 والبيت الأول في أنساب الأشراف 12 / 99 والمصادر الأخرى السابقة.
(6) الأغاني : غل.
(7) الأغاني : تكتفت.
(8) ليس البيتان في ديوانه الذي بين يدي.
(9) البيتان في ديوانه 2 / 350.




