مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 74 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 62 من 317

قال : شهادة أن لا إله إلا الله منذ ثمانين سنة. [فقال الحسن بيده : نعم والله العدة](1). فلما صلى عليها الحسن ، مالوا إلى قبرها لدفنها ، فأنشأ الفرزدق يقول (2) :

أخاف وراء القبر إن لم يعافني  

 

أشدّ من القبر التهابا وأضيقا  

إذا جاءني يوم القيامة قائد  

 

عنيف وسوّاق يسوق (3) الفرزدقا  

لقد خاب من أولاد آدم (4) من مشى  

 

إلى النار مغلول القلادة أزرقا (5)  

يساق إلى ذلّ (6) الجحيم مسربلا  

 

سرابيل قطران لباسا محرّقا  

إذا شربوا فيها الصديد رأيتهم  

 

يذوبون من حرّ الصديد تمزّقا  

فبكى الحسن (7) ثم التزم الفرزدق ، وقال : لقد كنت من أبغض الناس إلي ، وإنك اليوم من أحب الناس إلي.

شهد (8) الحسن جنازة أبي رجاء العطاردي (9) [على بغلة](10) ، والفرزدق معه على بعيره ، فقال له الفرزدق : يا أبا سعيد ، يستشرفنا الناس ، فيقولون : خير الناس ، وشر الناس ، فقال الحسن : يا أبا فراس ، كم أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره ، ذاك خير من الحسن ، وكم من شيخ مشرك أنت خير منه يا أبا فراس ، قال : الموت يا أبا سعيد ، قال له الحسن : وما أعددت له يا أبا فراس؟ قال : شهادة أن للا إله إلا الله منذ سبعين (11) سنة ، قال :

__________________

(1) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل.

(2) الأبيات في ديوانه 2 / 39 ما عدا البيت الرابع ، والأبيات الثلاثة الأولى في الأغاني 21 / 391 392 والبداية والنهاية وأنساب الأشراف.

(3) الأغاني : يقود.

(4) الديوان : دارم.

(5) أراد بالقلادة الطوق ، ويشير بقوله «أزرقا» إلى ما ورد في التنزيل العزيز من أن المجرمين يحشرون إلى جهنم زرقا وهو قوله تعالى في الآية 102 من سورة طه (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً).

(6) البداية والنهاية : نار.

(7) في البداية والنهاية : فبكى الحسن حتى بل الثرى.

(8) الخبر ورد مختصرا في الأغاني 21 / 392 والاستيعاب 3 / 25 (هامش الإصابة) وسير الأعلام 4 / 255 وتهذيب الكمال 14 / 402 ووفيات الأعيان 6 / 97.

(9) هو عمران بن ملحان التميمي البصري ، أبو رجاء أدرك الجاهلية ، وأسلم بعد فتح مكة ولم ير النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم. انظر ترجمته وأخباره في سير الأعلام 4 / 253 وتهذيب الكمال 14 / 400.

(10) قوله «على بغلة» استدرك عن هامش الأصل.

(11) الأغاني : منذ بضع وتسعين سنة.

الصفحة 62 من 317