وفيهن عن أبوالهنّ بسالة |
| وبسطة أيد (1) يمنع الضيم طولها |
فدونكها (2) يا بن الزبير فإنها |
| مولّهة يوهي الحجارة قيلها |
ولما طلق (3) الفرزدق امرأته النوار ثلاثا قال لأبي شفقل (4) : امض بنا إلى الحسن (5) نشهده على طلاق النوار ، قال : فقلت له : أخشى أن يبدو لك فيها ، فتشهد عليك الحسن ، فتجلد ، ويفرّق بينكما ، فقال : لا بد منه ، فمضيا إلى الحسن ، فأخبره ، فقال له الحسن : قد شهدنا عليك ، ثم بدا له بعد فادعاها ، فشهد عليه الحسن ، ففرّق بينهما ، فأنشأ يقول (6) :
ندمت ندامة الكسعيّ (7) لما |
| مضت (8) مني مطلّقة نوار |
وكانت جنتي فخرجت منها |
| كآدم حين أخرجه الضّرار (9) |
فلو أني ملكت يدي وقلبي |
| لكان علي للقدر اختيار (10) |
ولما (11) ماتت النوار امرأة الفرزدق أوصت أن يصلي عليها الحسن بن أبي الحسن البصري ، فحضر جنازتها أجلاء أهل البصرة ، والحسن على بغلته ، والفرزدق على بعيره ، فقال له الحسن : يا أبا فراس ، ما يقول الناس؟ قال : يقول الناس : حضر الجنازة خير الناس وشر الناس ، قال : ما أنا بخيرهم ، ولا أنت بشرّهم. يا أبا فراس ، ما أعددت لهذا اليوم؟
__________________
(1) في الديوان : ومن دون أبوال الأسود بسالة وصولة أيد.
(2) بالأصل : «فدونها» والمثبت عن الديوان وأنساب الأشراف والأغاني لتقويم الوزن.
(3) الخبر والأبيات في الأغاني 21 / 290 والبداية والنهاية 5 / 410.
(4) في البداية والنهاية : سفعل.
(5) يعني الحسن البصري ، كما في البداية والنهاية.
(6) الأبيات في الديوان 1 / 294 وأنساب الأشراف 12 / 81 وطبقات الشعراء ص 111.
(7) الكسعي رجل ضرب به المثل في الندامة على كسره قوسه ، وكان قد جربها في عدة ظباء ، فظن أنه لم يصبهن ، ثم اتضح له بعد ذلك أنها قد أصابتهن جميعهن.
(8) الأغاني وأنساب الأشراف والبداية والنهاية : غدت.
(9) بالأصل : «الفرار» والمثبت عن هامشه ، وهو يوافق المصادر ، والضرار من ضاره ، يريد أن مخالفة آدم لأمر ربه هي التي أخرجته من الجنة.
(10) روايته في أنساب الأشراف :
ولو ضنت يداي بها ونفسي |
| لأصبح لي على القدر الخيار |
(11) الخبر والأبيات في البداية والنهاية 5 / 410 من طريق الأصمعي وغير واحد. ورواه البلاذري في أنساب الأشراف 12 / 77 حدثني أبو عدنان ثنا يزيد بن هارون عن أبي موسى التميمي قال ، وذكره.




