مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 74 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 317

لقي (1) الفرزدق شابّ (2) من أهل البصرة ، يا أبا فراس ، أسألك عن مسألة ، قال : سل ، قال : أيهما أحبّ إليك : تسبق الخير أو يسبقك؟ قال : يا ابن أخي؟ لم تأل (3) أن شدّدت وأحببت ألا تجعل لي مخرجا ، أفتجيبني أنت إن أجبتك؟ قال : نعم ، قال : فاحلف ، فغلّظ عليه ، ثم قال : نكون معا ، لا يسبقني ولا أسبقه. أسألك الآن؟ قال : نعم ، قال : أيما أحب إليك : أن ترجع الآن على منزلك ، فتجد امرأتك قابضة بكذا وكذا من رجل أو تجد رجلا قابضا على كذا وكذا منها؟

مر الفرزدق (4) بمجلس لبني حرام ومعه عنبسة الفيل مولى عثمان بن عفان وهو جدّ عبد الكريم بن روح فقال : يا أبا فراس ، متى تذهب إلى الآخرة؟ قال : وما حاجتك إلى ذلك؟ قال : أكتب معك إلى أبي ، قال : أنا لا أذهب حيث أبوك ، أبوك في النار. ولكن اكتب إليه مع ريالوه واسطفانوس.

كان أسد (5) بن عبد الله القسري (6) شديد التعصب ، فاجتمع عنده ذات يوم جماعة من الشعراء ، فيهم الفرزدق ، فقال له : أنشدنا ، قال الفرزدق : فعلمت أنه يكره شعري ، فقلت : أيها الأمير ، لو أمرت غيري لأنشدك ، فقال : أنشدني ، ودعني من غيرك ، فأنشدته قصيدة أقول فيها (7) :

فإن الناس لو لا نحن كانوا  

 

كما خرز تساقط من نظام (8)  

قال فبم؟ واضطرب ، ثم أقبل علي كالمهدد ، فقال : أنشدنا ، ودعنا من فخرك ، فأنشدته (9) :

__________________

(1) الخبر في طبقات الشعراء للجمحي ص 119 من طريق أبي العطاف. وأنساب الأشراف 12 / 76 عن المدائني وفيه أن الفرزدق ، والأغاني 21 / 357.

(2) هو حمزة بن بيض الحنفي ، كما في أنساب الأشراف.

(3) بالأصل : قال.

(4) الخبر رواه أبو الفرج في الأغاني 21 / 296.

(5) كذا بالأصل. والذي في الأغاني : خالد.

(6) الخبر والأبيات الرائية في الأغاني 21 / 347.

(7) البيت في ديوان الفرزدق 2 / 294 من قصيدة يمدح هشام بن عبد الملك.

(8) روايته في الديوان :

فإن الناس لو لا أنت كانوا  

 

حصى خرز تساقط من نظام  

(9) الأبيات في ديوانه 1 / 200.

الصفحة 59 من 317