مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 74 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 53 من 317

فلما رحلت عنه حملت حصيات من قبره ، فأتت بها الفرزدق ، فألقتها بين يديه ، وقالت له : سألتك بصاحب هذه التربة إلا أعفيتني من ذكرك في هجائك في شعر ، قال : وربّ الكعبة اليمانية لاذكرتك بسوء أبدا ، فهاجى بني جعفر بن كلاب. فلما صار إليها قال (1) :

عجوز تصلي الخمس عانت بغالب  

 

فلا والذي عاذت به لا أضيرها (2)  

لئن نافع لم يرع أرحام أمّه  

 

وكانت كدلو لا يزال يعيرها (3)  

لبئس دم المولود مسّ ثيابها  

 

عشية نادى بالغلام بشيرها  

وإني على إشفاقها من مخافتي  

 

وإن عقّها بي نافع (4) لمجيرها  

وكان رجل من بني منقر (5) كاتب غلاما له كان منشؤه البادية على ألف درهم على أن يؤديها إليه بعد حول ، فسعى فيها ، ومضى الحول ، ولم يصل إليها ، فخرج من البصرة متنكرا حتى أتى سيف كاظمة (6) ، فحمل من قبر [غالب أبي](7) الفرزدق حصيات وأتى بهن الفرزدق ، وهو واقف بالمربد (8) ، يبيع إبلا له ، فألقاهن في حجره ، وقال : إنّي مستجير غارم ، قال : وما بك ، لا أبا لك؟ فأنشده :

بقبر ابن ليلى غالب عذت بعد ما  

 

خشيت الردى أو أن أردّ على قسر  

بقبر امرئ تقري المئين عظامه  

 

ولم يك إلا غالبا ميت يقري  

فقال لي استقدم أمامك إنما (9)  

 

فكاكك (10) أن تلقى الفرزدق في المصر  

__________________

(1) الخبر والأبيات في الأغاني 21 / 354 355 والبيت الأول في أنساب الأشراف 12 / 74 والبيت الأول والأخير في الديوان 1 / 367 والخبر والبيتان الثاني والثالث في أنساب الأشراف 12 / 93 94.

(2) روايته في أنساب الأشراف :

أتتني فعاذت من هجائي بغالب  

 

فلا والذي شق استها لا أضيرها  

(3) عار يعير : عاب أو اتلف.

(4) هو نفيع بن صفار المحاربي ، كما في أنساب الأشراف 12 / 93.

(5) الخبر والأبيات في الكامل للمبرد 2 / 612 613 وأنساب الأشراف 12 / 64 والبيتان الأول والثاني في الأغاني 21 / 350 و 398.

(6) يعني في المكان الذي قبر فيه غالب والد الفرزدق.

(7) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك للإيضاح عن الأغاني.

(8) المربد : بالكسر ثم السكون وفتح الباء الموحدة ، قال الأصمعي : المربد كل شيء حبست فيه الإبل ، ولهذا قيل مربد النعم بالمدينة ، وبه سمي مربد البصرة. وإنما كان موضع سوق الإبل ، انظر معجم البلدان 5 / 97 98.

(9) الأغاني 21 / 350 فأخبرني قبر ابن ليلى فقال لي وفيها 21 / 398 فخاطبني.

(10) أنساب الأشراف 12 / 64 شكاكك.

الصفحة 53 من 317