مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 74 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 50 من 317

قالوا : عسكر الحسين بن علي عليه‌السلام ، فقلت : لأقضينّ بحق رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فيه ، فأتيته ، فسلّمت ، فقال : من الرجل؟ فقلت : الفرزدق بن غالب ، قال : هذا نسب قصير ، فقلت : أنت أقصر مني نسبا ، أنت ابن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال لي : أبو من؟ قلت : أبو فراس ، فقال لي : يا أبا فراس ، كيف خلّفت الناس؟ ومن أين؟ وإلى أين؟ قلت : من البصرة ، أريد العمرة ، وما سألت عنه من أمر الناس فقلوبهم معك ، وسيوفهم مع بني أمية ، والقضاء ينزل من السماء ، فاغرورقت عيناه ، وقال : هكذا الناس في كل زمان أتباع لذي الدينار والدرهم ، والدين لغو على ألسنتهم ، فإذا فحصوا بالابتلاء قل الديانون.

قال الفرزدق (1) :

لقيت حسينا ، فقلت : بأبي أنت لو أقمت حتى يصدر الناس لرجوت أن ينقصف أهل الموسم معك ، فقال : لم آمنهم يا أبا فراس (2) ، قال : فدخلت مكة ، فإذا فسطاط وهيئة (3) ، فقلت : لمن هذا؟ قالوا : لعبد الله بن عمرو بن العاص ، فأتيته ، فإذا شيخ أحمر ، فسلمت : فقال : من؟ قلت : الفرزدق ، أترى أن أنصر حسينا ، قال : إذا تصيب أجرا وذخرا ، قلت : بلا دنيا ، فأطرق ثم قال : يا ابن غالب ، لتتمن خلافة يزيد ، فانظرن ، فكرهت ما قال : فسببت يزيد ومعاوية ، قال : مه ، قبحك الله ، فغضبت فشتمته وقمت. فلو حضره حشمه لأوجعوني. فلما قضيت الحج رجعت ، فإذا عير ، فصرخت ، ألا بايعا (4) الحسين ، فردوا على الأفناء.

قال إسماعيل بن يسار :

لقي الفرزدق حسينا ، فسلّم عليه ، فوصله بأربع مائة دينار ، فقالوا : يا أبا عبد الله ، تعطي شاعرا متهترا؟! فقال : إنّ خير ما أمضيت من مالك ما وقيت به عرضك ، والفرزدق شاعر لا يؤمن ، فقال قوم لإسماعيل : وما عسى أن يقول في الحسين ، ومكانه مكانه ، وأبوه وأمه من قد علمت؟ قال : اسكتوا ، فإن الشاعر ملعون ، إن لم يقل في أبيه وأمه قال في نفسه.

قال الفرزدق (5) :

__________________

(1) الخبر باختلاف الرواية في تاريخ الطبري 3 / 296 (حوادث سنة 60) والبداية والنهاية 5 / 673.

(2) الذي في تاريخ الطبري : فقلت : بأبي وأمي يا بن رسول الله! ما أعجلك عن الحج؟ فقال : لو لم أعجل لأخذت.

(3) في الطبري : فإذا بفسطاط مضروب في الحرم ، وهيئته حسنة.

(4) كذا بالأصل.

(5) تاريخ الطبري 3 / 297 والبداية والنهاية 5 / 673.

الصفحة 50 من 317