مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 74 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 317

«من عذب الناس في الدنيا عذبه الله» [14357]. فقال عمير : خلّوا عنهم.

وفي حديث آخر :

أنه مر بناس من أهل الذمة قد أقيموا في الشمس بالشام ، فقال : ما هؤلاء؟ قالوا : بقي عليهم شيء من الخراج ، فقال : إني أشهد أني سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يقول :

«إن الله يعذب يوم القيامة الذين يعذبون الناس في الدنيا ... الحديث» [14358].

وعن عياض بن غنم وهو الذي فتح الجزيرة. فلما فتح دارا دعا عظيمها فضربه بالسوط حتى مات ، فقال له هشام بن حكيم : أما سمعت النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم [قال] :

«إن أشد الناس عذابا يوم القيامة أشد الناس عذابا للناس في الدنيا» ، وأنت تضرب هذا الرجل؟!

كان هشام بن حكيم له فضل (1) ، وكان ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، [وليس لأحد عليه إمرة](2).

وكان عمر بن الخطاب رضي‌الله‌عنه إذا أنكر الشيء قال : لا يكون هذا عما عشت أنا وهشام بن حكيم (3).

ومات هشام قبل أبيه (4).

وكان (5) هشام بن حكيم كالسائح ما يتخذ أهلا ولا ولدا. ودخل هشام بن حكيم على العامل بالشام يريد الوالي أن يعمل به ، فيتواجده (6) ، ويقول له : لأكتبن إلى أمير المؤمنين بهذا ، فيقوم إليه العامل فيتشبث به ، ويلزمه ، ويترضاه (7).

كان (8) هشام ومن معه بالشام يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، وكانوا يمشون في الأرض بالإصلاح والنصيحة ، يحتسبون.

__________________

(1) انظر نسب قريش للمصعب ص 231.

(2) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل.

(3) سير الأعلام 3 / 52 وأسد الغابة 4 / 623 وتهذيب الكمال 19 / 248.

(4) الاستيعاب 3 / 593 وأسد الغابة 4 / 623.

(5) رواه المزي في تهذيب الكمال 19 / 248 من طريق عبد الله بن وهب عن مالك ، وذكره.

(6) كذا في مختصر ابن منظور ، وفي تهذيب الكمال : «فيتواعده» وهو أشبه باعتبار السياق.

(7) لفظتا ويلزمه ، ويترضاه ليستا في تهذيب الكمال.

(8) الخبر في تهذيب الكمال 19 / 248 من طريق عبد الله بن وهب قال : سمعت مالكا يقول ، وذكره.

الصفحة 5 من 317