مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 74 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 317

الحديث ، ورعا ، وكان قد أتى البصرة في حاجة له ، ثم أراد الرجوع إلى المدينة ، فرافقه الفرزدق الشاعر. فلم يشعر أهل المدينة إلا وقد طلعا عليهم في محمل ، فعجب أهل المدينة لذلك. وكان الفرزدق يقول : ما رأيت رفيقا خيرا من بسر بن سعيد. وكان بسر يقول : ما رأيت رفيقا خيرا من الفرزدق (1).

قال الفرزدق :

لقيت أبا هريرة بالشام ، فقال لي : أنت الفرزدق؟ قلت : نعم ، قال : أنت الذي يقول الشعر؟ قلت : [نعم](2) ، قال : اتق وانظر ، فلعلك إن بقيت تلقى قوما يخبرونك أن الله لن يغفر لك ، فلا تقنطنّ من رحمة الله (3).

قال الفرزدق :

رأيت أنف عرفجة (4) من ذهب ، وكان أصيب أنفه يوم الكلاب (5) ، فاتخذ أنفا من فضة (6) ، فأنتن عليه ، فرأيته بعد ذلك صنعه من ذهب. وزعم منصور بن سعيد أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم أمره بذلك (7).

قال الفرزدق (8) :

خرجت من البصرة أريد العمرة ، فرأيت عسكرا في البرية (9) ، فقلت : عسكر من هذا؟

__________________

(1) الخبر في الطبقات الكبرى لابن سعد 5 / 282 في ترجمة بسر بن سعيد ، وتهذيب الكمال 3 / 45 من طريق محمد ابن سعد.

(2) بياض بالأصل ، واستدركت اللفظة للإيضاح.

(3) الأغاني 21 / 393 باختلاف الرواية.

(4) هو عرفجة بن أسعد بن كرب التيمي ، بصري ، صحابي ، انظر ترجمته في أسد الغابة 3 / 518 والإصابة 2 / 467 رقم 5508.

(5) يوم الكلاب في الجاهلية. والكلاب بالضم : موضع بالدهناء بين اليمامة والبصرة ، وقيل ماء ما بين الكوفة والبصرة ، وقيل : ماء بين جبلة وشمام على سبع ليال من اليمامة انظر معجم البلدان. وهما يومان ، يوم الكلاب الأول ، ويوم الكلاب الثاني. انظر في روايتهما أيام العرب لأبي عبيدة 2 / 45 والعقد الفريد بتحقيقي 5 / 192 194.

(6) في أسد الغابة : ورق.

(7) الحديث رواه أحمد بن حنبل في المسند 7 / 22 رقم 19028 طبعة دار الفكر من طريق يزيد بن هارون أخبرنا أبو الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة أن جده عرفجة ، وذكره.

(8) الخبر باختلاف الرواية في الأغاني 21 / 359 360 وتاريخ الطبري 6 / 218 والفتوح لابن الأعثم 5 / 124.

(9) كان لقاؤهما في الصفاح كما في الطبري ، والشقوق كما في الفتوح لابن الأعثم ، انظر معجم البلدان.

الصفحة 49 من 317